للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَعَلَى الْعَاقِلَةِ فَمَا كَانَ أَقَلَّ فَفِي مَالِهِ سَوَاءٌ جَرَحَتْ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً.

وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ - كَمَا رُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ.

قَالَ وَكِيعٌ: وَسَمِعْت سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ مُوضِحَةَ الْمَرْأَةِ إلَّا فِي قَوْلِ مَنْ رَآهَا كَمُوضِحَةِ الرَّجُلِ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ.

وَأَمَّا الْقَوْلُ الْخَامِسُ - فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ قَالُوا بِهِ فَرَاعَوْا الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ، قَالُوا: فَإِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ امْرَأَةً فَبَلَغَتْ الْجِنَايَةُ نِصْفَ عُشْرِ دِيَتِهَا فَصَاعِدًا فَهِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، فَإِنْ بَلَغَتْ أَقَلَّ فَهِيَ فِي مَالِ الْجَانِي - رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً - فَإِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رَجُلًا فَبَلَغَتْ الْجِنَايَةُ نِصْفَ عُشْرِ دِيَتِهِ فَصَاعِدًا فَهِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، فَإِنْ بَلَغَتْ أَقَلَّ فَفِي مَالِ الْجَانِي - رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً.

وَالْقَوْلُ السَّادِسُ - كَمَا رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْحٍ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: إذَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَقَالَ لِي ذَلِكَ ابْنُ أَيْمَنَ، وَلَا أَشُكُّ أَنَّهُ قَالَ: فَمَا لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ فَعَلَى قَوْمِ الرَّجُلِ خَاصَّةً.

وَالْقَوْلُ السَّابِعُ - كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ جِرَاحٍ أَوْ دَمٍ كَانَ خَطَأً، فَإِنَّ عَقْلَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ الْقَبِيلَةُ مِنْ الْخَطَأِ عَلَى مَا ائْتَلَفُوا عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ إلْفَتُهُمْ عَلَى الْكَثِيرِ، وَلَيْسَتْ عَلَى الْقَلِيلِ، فَإِنَّ عَقْلَ مَا ائْتَلَفُوا عَلَيْهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَعَقْلَ مَا لَمْ يَأْتَلِفُوا عَلَيْهِ عَلَى الْجَارِحِ فِي مَالِهِ - وَلَيْسَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ - اصْطَلَحَتْ عَلَيْهِ الْقَبِيلَةُ - بَأْسٌ.

وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَلَّفَ مُعَقِّلَةَ قُرَيْشٍ، إذْ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ: عَلَى أَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَمَا فَوْقَهَا، وَأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ يَكُونُ عَلَى الْجَارِحِ فِي مَالِهِ.

وَالْقَوْلُ الثَّامِنُ - قَالَهُ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ، وَالشَّافِعِيُّ: أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ - كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا قَوْلَ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ ثَمَنَ الْعَبْدِ - وَلَمْ يَخُصَّ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ - وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَغَيْرِهِمْ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَنَظَرْنَا فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ الثُّلُثَ فَمَا دُونَهُ فِي مَالِ

<<  <  ج: ص:  >  >>