للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يلزمه- إن سلّم دينه وصحّ يقينه- أن ينفقه في مرابطهم «١» ، ويذبّ به عن حريمهم، لا أن يعكسه عن جهته، ويلفته عن وجهته، بالنّقل «٢» إلى عدوّهم، وإدخال الوهن بذلك عليهم. وقاد إليه من الخيل العتاق ما هو الآن عون للكفر «٣» على الإيمان، ونجدة للطاغية على السّلطان. وكان فيما أتحفه به الخمر التي حظر الله عليه أن يشربها ويسقيها، وتعبّده «٤» بأن يجتنبها ويجتويها «٥» ، وصلبان ذهب صاغها له وتقرّب بها إليه تقرّبا قد باعده الله فيه عن الإصابة والأصالة، وأدناه من الجهالة والضّلالة، حتّى كأنه عامل من عمّاله أو «٦» بطريق من بطارقته.

فأمّا فشله عن مكافحته، ولهجه بملاطفته، فضدّ الذي أمره الله به في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ

«٧» .

وأما نقله «٨» ما نقل من الخيل من ديار المسلمين إلى ديار أعدائهم، فنقيض قوله عزّ وجلّ: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ

«٩» .

وأما إهداؤه الخمر والصّلبان، فخلاف عليه تبارك «١٠» اسمه، إذ يقول:

<<  <  ج: ص:  >  >>