للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واغتدى، وموضّح طريقه لمن اقتاد واقتدى، ومزيّن سمائه بنجوم تستمدّ الأنوار من شمس الهدى، الذي أعذب لشرعة الشريعة المحمّدية ينبوعا، وأقامها أصلا مدّ بثمار الرّشد فروعا.

نحمده على نعمه التي ألزمتنا لتشييد مبانيها شروعا، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نعمر بها من القلوب والأفواه ربوعا، ونصلّي على سيدنا محمد الذي أرسله الله إلى الخلائق جميعا، وقام بعبء الأمر يصنع حسنا ويحسن صنيعا، صلى الله عليه وعلى آله صلاة لا يبرح برقها ملموعا، ولا ينفكّ وترها «١» بالتسليم مشفوعا.

وبعد، فإنّ أحقّ من جدّد له شرف التقريض، وخلّد له إرضاء الأحكام وإمضاء التفويض، وريش جناحه وإن لم يكن المهيض، وفسّح مجاله وإن كان الطويل العريض، ورفع قدره على الأقدار، وتقسّمت من سحائبه الأنواء ومن أشعّته الأنوار، من غزر مدّه فجرت منه في رياض الحقّ الأنهار، وغدا تخشع لتقواه القلوب وتنصت لقوله الأسماع وترنو لمحيّاه الأبصار، قد أوفد من إرشاده للأمة لطفا فلطفا، وأوقد من علمه جذوة لا تخبو وقبسا بالهوى لا يطفى، وفات النّظراء والنّظّار فلا يرسل أحد معه طرفا ولا يمدّ إليه من حيائه طرفا، واحتوى من علوم الشريعة على ما تفرّق في غيره، وغدا خير دليل إلى الحقّ فلا يقتدى في المشكلات إلا برأي اجتهاده ولا يهتدى في المذاهب إلا بسيره، وكان لفلك الشريعة المحمّدية قطبا، ولجثمانها قلبا ولسوارها قلبا «٢» ؛ ولدليلها برهانا، ولإنسانها عينا ولعينها إنسانا؛ فكم أرضى بني الأنام عن الأيام، وكم أغضى حياء مع قدرته على الانتقام، وكم أمضى لله حكما لا انفصال لعروته ولا انفصام، وكم قضى بالجور في ماله وبالعدل في الأيتام؛ فلو استعداه الليل على النهار لأنصفه من تعدّيه، ولم يداجه لما ستره عليه من تعدّيه في دياجيه؛ فهو

<<  <  ج: ص:  >  >>