للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأمة، وتحيا به سنن الخيرات وتتمّ النعمة، وينظر لمن استودعه الله إيّاهم من بريّته نظر المؤدّي الأمانة إلى مؤتمنه، المستودع فيما يتقرّب به إليه من البرّ شكر سوابغ منائحه ومننه، ويقرّب على الأمة منال الخير باصطفائه من يكون لأفاضل الشّيم مستكملا، وإلى ما أزلفه إلى الله سبحانه من طاعة أمير المؤمنين متوصّلا، ولشواذّ الثناء بفاضل سيرته متحلّيا، وللتسمّح في قوانين السّياسة مجتنبا؛ ولما علم [رغبة] «١» الرعية فيه منتصبا، وفيما بلّغهم أقصى الآمال متسبّبا، وبمراقبة الله فيما يأتي ويذر متديّنا، وبحسن الجزاء على العمل بمرضاته متيقّنا: ليكون أمير المؤمنين قد قضى [ما أوجبه عليه] «٢» مستخلفه باجتبائه واصطفائه، واستحمد إليه بإسناد جلائل الخدم إليه واستكفائه، وأتى ما تكون السلامة مضمونة في مباديه وعواقبه، وأحظى نبيل المراد في جميع جهاته وجوانبه، مستديما نعم الله التي أسداها إليه وأولاها، مواصلا حمده على مننه التي ظاهرها عليه ووالاها، ويستعينه على لوازم عوارفه التي من أجلّها خطرا، وأحمدها في البريّة أثرا، وأجمعها لمنافع الخاص والعام، وأعودها بحماية حوزة الإسلام، وأشهدها ببراهين الأئمّة، وأدلّها على عناية الله بهذه الأمّة، ما منحه أمير المؤمنين من موازرة فتاه ووزيره، ومعينه على المصالح وظهيره، السيد الأجل العادل أمير الجيوش أبي الحسن عليّ الظافريّ «٣» ،- والدعاء- الذي أظهر الله به لأمير المؤمنين آيات حقوقه، واستأصل ببأسه شأفة من تتابع في مروقه وبالغ في عقوقه، وكسا الدهر بإيالته ملابس الجمال، وفسّح بفاضل سيرته مجال الآمال، وبذل من الجهاد غاية الاجتهاد، ووالى من عمارة البلاد ما أنطق بحمده الجماد، واستخلص نخائل الصّدور «٤» بلطف سياسته ووسع عدله، ورغبت غرائب الآمال في الإيواء إلى سابغ فضله، وتبارت الليالي والأيام في خدمة أغراضه في أعاديه، واسترقّ قلوب الأولياء بما يواليه من بيض أياديه، ووضع الأشياء في مواضعها غير محاب ولا مرخّص، ولم

<<  <  ج: ص:  >  >>