للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشاهد المتمم للثمانمائة (١)، (٢)

فَقَالتْ لَنَا أَهْلًا وَسَهْلًا وَزَوَّدَتْ … جَنَى النَّحْلِ بَلْ مَا زَوَّدَتْ مِنْهُ أَطْيَبُ

أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من الطويل.

المعنى ظاهر، [وذكر في كتاب الضيفان لأبي عبيد: ضاف الفرزدق مية الضبية بالمعلى فلم تقره، ولم تحمله، ولم تزوده، فأتى عزيزة من بني ذهل بن ثعلبة فقرته وحملته وزودته، فقال في ذلك:

١ - لأُخْتِ بَنِي ذُهْلٍ غَدَاةَ لَقِيتُهَا … عَزِيزَةٌ فِينَا مِنْك يَا مَيُّ أَرْغَبُ

٢ - أَتَيْنَا بِحَلْبِهَا وَأَفْقَرنَا ابْنهَا … مُروجًا بِرَحْلَيهَا تَجُولُ وَتَجْذُبُ

٣ - وقَالُوا لَنَا أَهْلًا وَسَهْلًا وزوَّدَتْ … جَنَى النَّحْلِ أَوْ مَا زوَّدَتْ هُوَ أَطْيَبُ

٤ - أَبُوهَا ابنُ عَمِّ الشَّعْثَمِيّ وَحَسْبُهَا … إِذَا كَانَ مِنْ أَشْيَاخِ ذُهْل لَهَا أَبُ (٣)

الإعراب:

قوله: "فقالت" الفاء للعطف على ما تقدمه، و"قالت": جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر فيه الراجع إلى محبوبته، وقوله: "لنا": جار ومجرور يتعلق بقالت.

وقوله: "أهلًا وسهلًا": منصوبان على أنهما مقولان للقول، والتقدير: قالت أتيت أهلًا فاستأنس ولا تستوحش وأتيت مكانًا سهلًا.

قوله: "وزودت": جملة من الفعل والفاعل، و"جنى النحل": كلام إضافي مفعوله، وهي في محل النصب على الحال، والماضي إذا وقع حالًا وكان مثبتًا وبالواو لم يحتج إلى قد، قوله: "أو" هاهنا بمعنى بل، والدليل عليه رواية من روى: بل ما زودت.

الاستشهاد فيه:

في قوله: "منه أطيب" حيث تقدم المجرور بمن على أفعل التفضيل، والحال أنه غير الاستفهام، والتقدير: أطيب منه وهذا قليل (٤)، وعلى ما ذكره أبو عبيد لا شاهد فيه.


(١) ابن الناظم (١٨٩)، وتوضيح المقاصد (٣/ ١٢٧)، وشرح ابن عقيل (٣/ ١٨٤).
(٢) البيت من بحر الطويل، وهو في الغزل ونسب للفرزدق، وليس في ديوانه، وانظره في ابن يعيش (٢/ ٦٠)، وشرح التسهيل لابن مالك (٣/ ٥٤)، وشرح عمدة الحافظ (٧٦٦)، وتذكرة النحاة (٤٧)، وهمع الهوامع للسيوطي (٢/ ١٠٤)، والخزانة (٨/ ٢٦٩)، والدرر (٥/ ٢٩٦).
(٣) والأبيات ليست في ديوان الفرزدق، وهي مع الخبر في الدرر (٢/ ٣٣٧).
(٤) لا يجوز تقدير من ومجرورها على أفعل التفضيل لأنها بمنزلة المضاف إليه، والمضاف إليه لا يتقدم على المضاف =

<<  <  ج: ص:  >  >>