للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشاهد السابع والخمسون بعد الثمانمائة (١)، (٢)

فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّى بِجَوْزِهِ … وَأَردَفَ أَعْجَازًا ونَاءَ بِكَلْكَلِ

أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها: (٣) قِفَا نَبْكِ .... إلى آخره.

وقد ذكرنا غالبها فيما مضى، قوله: "بجوزه" أي: بوسطه، وجوز كل شيء: وسطه، ويروى: (لما تمطى بصلبه).

و"الأعجاز" بفتح الهمزة؛ جمع عجز، والمراد بالأعجاز هاهنا العجز؛ ذكر الجمع وأراد الواحد، قوله: "وناء" بالنون، يقال: ناء ينوء ثوءًا إذا نهض بجهد ومشقة، وناء بمعنى سقط -أيضًا- وهو من الأضداد، و"الكلكل": الصدر.

[الإعراب] (٤):

قوله: "فقلت" الفاء للعطف، و"قلت": جملة من الفعل والفاعل، و "له": يتعلق به، والضمير فيه يرجع إلى المذكور في البيت السابق، وهو قوله:

وَلَيلٍ كَمَوْجِ البَحْر أَرْخى سدوله … عَلَيَّ بِأَنْوَاعِ الهُمُومِ لِيَبتَلِي


= عطف نظير التثنية والجمع إذا اختلفت الأسماء احتيج إلى الواو، وإذا اتفقت جرت على التثنية والجمع، تقول: جاءني زيد وعمرو لتعذر التثنية، فإذا اتفقت قلت: جاءني الزيدان والعمران، ثانيًا: أنها تستعمل في مواضع لا يسوغ فيها الترتيب نحو: اختصم زيد وعمرو، وتقاتل بكر وخالد، فالترتيب هنا ممتنع؛ لأن الحصام والقتال لا يكون من واحد، ولذلك لا يقع هاهنا من حروف العطف إلا الواو. ثالثًا: مما يدل على أنها للجمع المطلق من غير ترتيب قولك: جاءني زيد وعمرو بعده، فلو كانت للترتيب لكان قولك: بعده تكريرًا، ولكان إذا قلت: جاءني زيد اليوم وعمرو أمس متناقضًا؛ لأن الواو قد دلت على خلاف ما دلت عليه أمس؛ من قبل أن الواو تفيد ترتيب الثاني بعد الأول، وأمس تدل على تقدمه، ومن ذلك قوله تعالى في البقرة: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ وفي الأعراف: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾. ابن يعيش (٧/ ٩١ - ٩٣).
وقال الفراء: "فأما الواو فإن شئت جعلت الآخر هو الأول والأول الآخر، فإذا قلت: زرت عبد الله وزيدًا، فأيهما شئت كان هو المبتدأ بالزيارة". معاني القرآن للفراء (١/ ٣٩٦). وينظر المغني حاشية الأمير (٢/ ٣١)، وبلوغ الأرب في الواو في لغة العرب (٢٢٧)، ونتائج الفكر للسهيلي (٢٠٨ - ٢١٥).
(١) ابن الناظم (٢٠٥).
(٢) البيت من بحر الطويل، من معلقة امرئ القيس المشهورة التي كثرت منها الشواهد النحوية، وبيت الشاهد في اللسان: "كلل" وهو في الديوان (١٨)، ط. دار المعارف، و (١١٧) ط. دار الكتب.
(٣) الديوان (١١٠).
(٤) ما بين المعقوفين سقط في (أ، ب).

<<  <  ج: ص:  >  >>