للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَني ثُعَلٍ لا تَنْكَعُوا العَنْزَ شِرْبَها … .............................

وهو من الطَّويل.

قوله: "بني ثعل" بضم الثاء المثلثة وفتح العين وفي آخره لام، وبنو ثعل قبيلة في طيئ، وهو ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ، قوله: "من ينكع العنز" من قولهم: نكعت الناقة: جهدتها حلبًا، ومادته: نون وكاف وعين مهملة، والعنز: الماعزة وهي الأنثى من المعز، قوله: "شربها" بكسر الشين، وهو الحظ من الماء.

الإعراب:

قوله: "بني ثعل": منادى مضاف منصوب، وحذف منه حرف النداء، والتقدير: يا بني ثعل، قوله: "من ينكع" من شرطية، وينكع: جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير الذي يرجع إلى من، وقعت فعل الشرط، و"العنز": مفعولها، قوله: "ظالم": مرفوع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف، أي: فهو ظالم.

والاستشهاد فيه:

حيث حذف فيه المبتدأ مع الفاء التي هي جواب الشرط؛ لأن التقدير: فهو ظالم؛ كما ذكرنا، والذي حسن الحذف هو أن لا من لا الشرطية ها هنا قريبة من "مَن" الموصولة؛ فكأنه توهم أن: "من" موصولة وإن كان قد استعملها شرطًا؛ ألا ترى أنها لو كانت موصولة لما احتاج إلى تقدير حذف؛ إذ كانت "من" تكون مبتدأ، وظالم خبرها (١).

الشاهد الخامس والثلاثون بعد المائة والألف (٢) , (٣)

وَإنْسَانُ عَينِي يَحْسِرُ الماءُ تَارَةً … فَيَبْدُو .........................

أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان، وتمامه:


(١) جواب الشرط ان كان جملة اسمية أو فعلية طلبية أو فعلًا غير متصرف أو مقرونًا بالسين أو سوف أو قد أو منفيًّا بما أو لن أو إن أو يكون قسمًا أو مقرونًا برب، فهذه الأجوبة تلزمها الفاء لأنها لا يصح جعلها شرطًا ولا يجوز حذف هذه الفاء في غير الضرورة، وقد جاء حذفها وحذف المبتدأ في الشاهد، وتقدير الكلام: فهو ظالم. ينظر شرح التسهيل للمرادي (٣/ ٣٦٨، ٣٦٩)، وشرح الكافية الشافية لابن مالك (١٥٩٦) وما بعدها.
(٢) توضيح المقاصد (٤/ ٢٦٠).
(٣) البيت من قصيدة طويلة لذي الرمة يصف فيها ناقته والصحراء وحبيبته مي، ومطلعها:
أَدَارًا بِحُزوَى هِجْتِ لِلْعَيْنِ عَبْرةً … فَمَاءُ الهَوَى يَرْفَضُ أَوْ يَتَرَقْرَقُ
ديوان ذي الرمة (١/ ٤٥٦)، تحقيق: عبد القدوس أبو صالح.

<<  <  ج: ص:  >  >>