للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمرء قد يرجو الرجاء … مؤملًا والموت دونه (١)

وهو من الكامل [وفيه] (٢) الإضمار والترفيل، وهو قوله: حتى تكونه مستفعلات.

المعنى: لا تزال تسمع مات فلان وفلان حتى تكون أنت الميت.

الإعراب:

قوله: "تنفك": فعل من الأفعال الناقصة، وقد قلنا إنه لا يعمل إلا إذا تقدمه النفي، وقد حذف النفي هاهنا، والمعنى: لا تنفك، واسمه مستتر فيه، وخبره قوله: "تسمع"، قوله: "ما حييت": كلمة "ما" للتوقيت ومعناه: تسمع مدة حياتك، قوله: "بهالك" يتعلق بقوله: "تسمع" وأراد بالهالك الميت، قوله: "حتى تكونه": أي: حتى تكون إياه، أي: الهالك، واختار الاتصال على الانفصال، وتكون منصوب؛ لأنه وقع بعد حتى، والتقدير: حتى أن تكونه.

قوله: "والمرء": مبتدأ، وخبره قوله: "قد يرجو" وقوله: "الرجا": مفعول مطلق، قوله: "مؤملًا" يجوز أن يكون على صيغة اسم الفاعل، وأن يكون على صيغة اسم المفعول، فعلى الأول يكون حالًا من المرء، وعلى الثاني يكون مفعولًا لقوله: "يرجو". قوله: "والموت": مبتدأ وقوله: "دونه": خبره، والجملة وقعت حالًا.

الاستشهاد فيه:

في قوله: "تنفك" حيث حذف النافي (٣) فيه؛ إذ أصله: لا تنفك (٤).

الشاهد الثالث عشر بعد المائتين (٥)، (٦)

سَلِي إِنْ جَهِلْتِ النَّاسَ عَنَّا وَعَنْهُمُ … فَلَيْسَ سَوَاءَ عَالِمٌ وَجَهُولُ

أقول: قائله هو السموأل بن عادياء الغساني اليهودي، ويقال: قائله هو اللجلاج الحارثي،


(١) ينظر البيتين في شرح الألفية، لابن الناظم (١٣٠)، دار الجيل.
(٢) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(٣) في (ب): لا النافية.
(٤) من أخوات كان: زال وبرح وفتئ وانفك، وتعمل هذه الأفعال بشرط أن يتقدمها نفي لفظًا كما في الشاهد السابق أو تقديرًا كما في قوله تعالى: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٥] والأصل: لا تفتأ وكما في البيت المذكور، ولا يحذف النافي معها إلا بعد القسم كالآية الكريمة، وقد يشذ الحذف بدون القسم في الشعر كقول الشاعر:
وأبرح ما أدام الله قومي … بحمد الله منتطقًا مجيدَا
(٥) ابن الناظم (٥٢)، لا يوجد في توضيح المقاصد للمرادي، وإنما هو في شرح ابن عقيل (١/ ٢٧٣).
(٦) البيت من بحر الطويل، وهو من قصيدة طويلة للسموأل بن عاديًّا اليهودي في الفخر بالشجاعة والموت، وهي في =

<<  <  ج: ص:  >  >>