للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منها وهو عود الأسحل فاستاكت به، وأراد أنها متنعمة محتشمة.

الإعراب:

قوله: "إذا" للشرط، وقوله: "هي": مضمر منفصل لتعذر اتصاله فحذف عامله فهو مثل قوله تعالى (١): ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ﴾ [الإسراء: ١٠٠] تقديره: لو تملكون؛ فحذف الفعل الذي هو المضمر المتصل، وصار المتصل منفصلًا ثم جيء بالفعل بعده تفسيرًا للفعل المحذوف، وكذلك تقدير قوله: "إذا هي لم تستك" ففعل به ما فعل بذلك.

قوله: "لم تستك": جازم ومجزوم وفاعله مستتر فيه تقديره: لم تستك هي، قوله: "بعود أراكة" يتعلق به، قوله: "تنخل": ماض مجهول مسند إلى قوله: "عود أسحل" ووقع جزاء للشرط، قوله: "فاستاكت" [فعل وفاعله مستتر فيه، أي] (٢) فاستاكت هي، قوله: "به" جار ومجرور في محل النصب على أنه مفعول: فاستاكت.

فإن قلت: ما الفاء فيه؟

قلت: للعطف، وهو عطف فاستاكت على تنخل عطف الجملة على الجملة.

الاستشهاد فيه:

هو رفع: "عود أسحل" بالفعل الأول، والتقدير: تنخل عود أسحل فاستاكت به، ولو أعمل الأول لقال: تنخل فاستاكت بعود أسحَل، وهذا هو حجة الكوفيين في أولوية أعمال الأول، والجواب عن ذلك: أنه يدل على الجواز ولا خلاف فيه، وأما أنه يدل على الأولوية فلا.

الشاهد الثامن والثلاثون بعد الأربعمائة (٣)، (٤)

............................. … كَفَانِي وَلَمْ أطْلُبْ قَلِيلٌ مِنَ المالِ

أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وصدره (٥):


(١) وتمامها: ﴿خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي ......... ﴾.
(٢) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(٣) توضيح المقاصد (٢/ ٦٠).
(٤) البيت من بحر الطويل، من قصيدة لامرئ القيس مشهورة شهرة المعلقة، تمتلئ بالشواهد النحوية والبلاغية، وقد سبق أن سردها العيني وشرحها أول الكتاب في الشاهد رقم (٣٤)، ومطلعها هو قوله:
أَلَا عِمْ صَبَاحًا أَيُّهَا الطَّلَلُ الْبَالِي … وَهَلْ يَعِمَنْ مَنْ كَانَ فيِ العُصُرِ الخَالِي
(٥) ديوانه (١٤٥) ط. دار صادر، و (٢٧) ط. دار المعارف، بتحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، وهو من شواهد الكتاب (١/ ٧٩)، والإنصاف (١/ ٨٤)، وشرح الأشموني (٩٨/ ٢)، وهمع الهوامع للسيوطي (٢/ ١١٠)، وشرح =

<<  <  ج: ص:  >  >>