للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشاهد الرابع عشر بعد المائتين والألف (١)، (٢)

حِمًى لَا يُحَلُّ الدهرَ إلَّا بِإذْنِنَا … ولا نَسْألِ الأقْوَامَ عقدَ الميَاثِقِ

أقول: قائله هو عياض بن أم درة الطائي شاعر جاهلي (٣)، وقبله:

وكُنَّا إذَا الدِّينُ الغُلُبَّى بَرَى لَنَا … إذَا مَا حَلَلْنَاهُ مَصَابَ البَوَارِقِ

وهما من الطويل.

قوله: "وكنا إذا الدين" أراد به الطاعة، و "الغلبى" بضم الغين المعجمة واللام وتشديد الباء الموحدة [مصدر بمعنى المغالبة، قوله: "برى لنا" بالباء الموحدة] (٤)، ومعناه: عرض لنا، و "الحمى" بكسر الحاء، هو الموضع الذي يحميه الإمام ولا يقربه أحد؛ من حمى المكان وأحماه، قوله: "لا يحل": من الإحلال.

الإعراب:

قوله: "حمى": خبر مبتدأ محذوف، أي: حمانا حمى، أو نحو ذلك مما يناسب المقام، قوله: "لا يُحَلُّ" على صيغة المجهول؛ جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل في موضع الرفع على أنها صفة لحمى، وقوله: "الدهر" نصب على الظرف، قوله: "ولا نسأل": جملة معطوفة على ما قبلها، و "الأقوام": مفعول لا نسأل.

الاستشهاد فيه:

في قوله: "عقد المياثق" فإن القياس فيه: المواثق لأنه جمع ميثاق، والواجب في جمع التكسير رده إلى أصله؛ كما تقول في باب: أبواب، وفي ناب: أنياب، ورأيت في نوادر أبي زيد: "عقد المواثق" على الأصل، فعلى هذا لا استشهاد فيه (٥).


(١) لم أعثر عليه في توضيح المقاصد.
(٢) البيت من بحر الطويل، وقد ذكر الشارح قائله، وعرف به، وهو في الفخر، وانظر الشاهد في الخصائص (٣/ ١٥٧)، وشرح الشافية (١/ ٢١٠)، وشرح شواهدها (٩٥)، ونوادر أبي زيد (٦٥)، وابن يعيش (٥/ ١٢٢)، ويروى البيت هكذا:
حمًى لا يحل الدهرُ إلا بأمرنا … ولا نسأل الأقوام عهدَ المياثق
(٣) انظر البيت المذكور في مراجع الشاهد، ويروى بمعنى: انبرى، ومصاب بفتح الميم اسم مكان؛ من صابه المطر إذا مطر، والصواب: نزول المطر، والبوارق: جمع بارقة، وهي سحابة ذات برق.
(٤) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(٥) انظر النوادر في اللغة (٢٧١)، ط. دار الشروق، وشرح شواهد الشافية للرضي (٩٥، ٩٦)، وفيه قال =

<<  <  ج: ص:  >  >>