للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[شواهد التنازع في العمل]

الشاهد السابع والعشرون بعد الأربعمائة (١)، (٢)

عُهِدْتَ مُغِيثًا مُغْنِيًا مَنْ أَجَرْتَهُ … فَلَمْ أَتَّخِذْ إلَّا فِنَاءَكَ مَوْئلًا

أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل.

قوله: "عُهِدْت": من العهد، وهو يجيء لمعان كثيرة نحو: اليمين والأمان والذمة والحفظ ورعاية الحرمة والوصية ومعرفة الشيء على ما كان عليه، وعهدت هاهنا من هذا القبيل، قوله: "مُغِيثًا": اسم فاعل من الإغاثة، و "مُغْنِيًا": من أغناه عن الشيء إذا كفاه همه عنه.

قوله: "مَنْ أجَرْتَهُ" من أجاره يجيره من فلان إذا استجاره وأنقذه منه، ومنه: أجاره الله من العذاب، قوله: "إِلّا فِنَاءَك" بكسر الفاء، أي: إلا كنفك وجوارك والقرب منك، وأصل الفناء: ما امتد من الدار من جوانبها، قوله: "موئلًا" بفتح الميم وكسر الهمزة، أي: ملجأ، من: وأل إليه إذا لجأ إليه.

الإعراب:

قوله: "عُهِدْتَ" على صيغة المجهول، جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل وهو التاء، وأصله: عهدك العاهد، فلما حذف الفاعل أسند الفعل إلى المفعول وناب عن الفاعل.

قوله: "مُغِيثًا مُغْنِيًا": حالان مترادفان أو متداخلان من الضمير المستكن في عهدت، وكلاهما تنازعا في قوله: "مَنْ أَجَرْتَهُ" و "من" موصولة، و "أَجَرْتَهُ": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت صلة، والموصول مع صلته في محل النصب على المفعولية، قوله: "فَلَمْ أَتَّخِذْ" الفاء


(١) ابن الناظم (٩٨)، وتوضيح المقاصد (٢/ ٥٨)، وأوضح المسالك (٢/ ٢١).
(٢) البيت من بحر الطويل، غير منسوب في تخليص الشواهد (٥١٣)، وشرح الأشموني (٢/ ٩٩)، والتصريح (١/ ٣١٦) والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (٦٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>