للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإعراب:

قوله: "اطرد": جملة من الفعل والفاعل وهو أنت المستتر، و "اليأس" بالنصب مفعوله، قوله: "بالرجا" يتعلق باطرد، قوله: "فكأين" الفاء للتعليل، و "كأين" مثل كم في الإبهام، والافتقار إلى التمييز، والبناء، ولزوم التصدير، وإفادة التكثير في الغالب، ويكون مميزها مجرورًا بمن غالبًا حتى زعم ابن عصفور لزوم ذلك (١)، ويرده قول سيبويه: وكأين رجل رأيت (٢)، ومن الغالب قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾ [آل عمران: ١٤٦]، و ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ﴾ [العنكبوت: ٦٠]، ومن النصب هذا البيت، وقول الآخر (٣):

وَكَائِنْ لنا فَضْلًا عليكم وَمِنَّةً … قَدِيمًا ولا تَدْرُونَ ما مَنَّ منعمُ

قوله: "آلمًا" منصوب على أنه مميز كأين كما ذكرنا، قوله: "حم" على صيغة المجهول أسند إليه قوله: "يسره"، والجملة في محل النصب على أنها صفة لآلمًا، وقوله: "بعد عسر" نصب على الظرف.

الاستشهاد فيه:

في مجيء مميز "كأين" منصوبًا، وقد ذكرناه محققًا الآن (٤).

الشاهد الثامن والسبعون بعد المائة والألف (٥)، (٦)

كَمْ ملُوكٍ بَادَ ملكُهُمُ … وَنَعِيمٍ سُوْقَةٍ بَادُوا

أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من المديد.


(١) قال ابن عصفور: "ومما يجري مجرى" كم" في الخبر كأيّن ويلزم تمييزها "من"، ويجوز الفصل بينها وبين تمييزها بالجمل فتقول: كأين جاءك من رجل تريد: كم من رجل جاءك". شرح الجمل (الكبير) لابن عصفور (٢/ ٥١، ٥٢).
(٢) قال سيبويه: "هذا باب ما جرى مجرى "كم" في الاستفهام، وكذلك كأين رجلًا قد رأيت زعم ذلك يونس، وكأين قد أتاني رجلًا إلا أن أكثر العرب إنما يتكلمون بها مع من". الكتاب (٢/ ١٧٠)، وينظر الارتشاف (١/ ٣٨٥)، وابن يعيش (٤/ ١٣٦)، والمغني (١/ ١٨٦).
(٣) البيت من بحر الطويل بلا نسبة في الارتشاف (١/ ٣٨٦)، والمغني (١/ ١٨٧)، وشرح شواهده (٥١٤)، وشرح الأشموني (٤/ ٨٥)، والعوامل المائة للجرجاني (٢٣٨).
الشاهد فيه: في قوله: "وكائن لنا فضلًا" حيث جاء تمييز كأين منصوبًا.
(٤) ينظر في ذلك -أيضًا- "مسألة مجيء تمييز كأين منصوبًا" في: "بين ابن عصفور الإشبيلي وابن هشام الأنصاري (ماجستير بالأزهر) د. عبد العزيز فاخر".
(٥) توضيح المقاصد (٤/ ٣٢٦).
(٦) البيت من بحر المديد، وهو في العظة والاعتبار لقائل مجهول، وانظره في المغني (١/ ١٨٥)، وشرح شواهده =

<<  <  ج: ص:  >  >>