للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإعراب:

قوله: "ما برئت" بطل عمل ما بدخول إلا (١)، "وبرئًت": فعل ماض، وقوله: "بنات العم": كلام إضافي فاعله، وقوله: "من ربية": يتعلق بقوله: "برئت"، و "ذم" بالجر عطف عليه، وقوله: "في حربنا": ظرف لقوله "برئت".

الاستشهاد فيه:

في قوله: "ما برئت" (٢) حيث جاء بالتأنيث، فإن الأصل أن تحذف التاء، فلا يجوز: ما قامت إلا هند، إلا في ضرورة الشعر، والبيت من هذا القبيل، وإذا كان الفاصل بين الفعل وفاعله غير "إلا" يجوز فيه الوجهان والتأنيث أكثر [وإذا كان "إلا" فالتذكير أكثر إلا في الشعر، فإن التأنيث خاص به، نص عليه الأخفش، وقد جاء] (٣) في النثر -أيضًا- على قراءة من قرأ: ﴿إِنْ كَانَتْ إلا صَيْحَةً﴾ [يس: ٢٩] (٤) بالرفع (٥).

الشاهد التسعون بعد الثلاثمائة (٦)، (٧)

فَبَكَى بَنَاتِي شَجْوهنَّ وَزَوْجَتِي … وَالطَّامِعُونَ إِليَّ ثُمَّ تَصَدَّعُوا

أقول: قيل: إن قائله هو أبو ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي، من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله:


(١) تساهل في التعبير، لا يبطل عمل ما إلا بدخولها على الجملة الاسمية إذا انتقض النفي بإلا، وصحة التعبير: بطل معنى ما وهي النفي بدخول إلا.
(٢) في (أ) برئت.
(٣) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(٤) هي قراءة أبي جعفر ومعاذ بن الحارث بالرفع، ينظر المحتسب لابن جني (٢/ ٢٠٦).
(٥) إذا فصل بين الفعل وفاعله المؤنث بإلا اختار الأخفش عدم إثبات التاء إلا عند الضرورة، ونسبه الأشموني للجمهور، قال الصرح: "والتاء أكثر من التذكير لقوة جانبه إلا إذا كان الفاصل بين الفعل وفاعله المؤنث (إلا) الاستثنائية الإيجابية فالتأنيث خاص بالشعر نص عليه الأخفش، وواجب التذكير في الكلام نحو: ما قام إلا هند؛ لأن ما بعد إلا ليس هو الفاعل في الحقيقة وإنما هو بدل من فاعل مقدر قبل (إلا) وذلك المقدر هو المستثنى منه وهو مذكر ولذلك ذكر الفعل، والتقدير: ما قام أحد إلا هند، وأنشد الأخفش على التأنيث في الشر: (البيت) فبنات العم فاعل برئت وأنثه مع وجود الفصل بـ (إلا)، وقد اختار ابن مالك جوازه في النثر على ضعف ووافقه المرادي، وذلك لوروده في قراءات القرآن الكريم. قال ابن مالك: "والصحيح جوازها في غير الشعر ولكن على ضعف، ومنه قراءة مالك بن دينار وأبي رجاء والجحدري بخلاف عنه: (فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم) ذكرها أبو الفتح بن جني وقال: "إنها ضعيفة في العربية". -شرح التسهيل لابن مالك (٢/ ١١٤)،، والتصريح (١/ ٢٧٩)، وشرح الأشموني (٢/ ٥٢)، والمحتسب (٢/ ٢٦٥ - ٢٦٧)، والنشر في القراءات العشر لابن الجزري (٢/ ٣٧٣).
(٦) أوضح المسالك (٢/ ١١٦).
(٧) البيت من بحر الكامل، وقد اختلف في قائله على ما ترى في الشرح والهامش، فقيل: لأبي ذؤيب، وقيل: لغيره، فقد =

<<  <  ج: ص:  >  >>