للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشاهد السادس والخمسون بعد الثلاثمائة (١) , (٢)

فَرَدَّ شُعُورَهُنَّ السُّودَ بيضًا … وردّ وُجُوهَهُنُّ البِيضَ سُودَا

أقول: قائله هو عبد الله بن الزَّبير -بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة الأسدي (٣)، وهو من قصيدة دالية أولها قوله (٤):

١ - رَمَى الحَدَثَان نِسْوَةَ آل حَربٍ … بِمِقْدَارٍ سُمِدْنَ لَهُ سُمُودَا

٢ - فَرَدَّ شُعُورَهُنَّ ............. … ..................... إلى آخره

٣ - وإنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ بُكَاءَ هِنْدٍ … وَرَمْلَةَ إِذْ تَصُكَّانِ الخُدُودَا

٤ - بَكَيتَ بُكَاءَ مُعْوَلَةٍ حزِين … أصَابَ الدهرُ واحدَهَا الفَقِيدَا

وهي من الوافر.

وأخذها عبد الله بن الزبير من قول أعرابي نالته مصيبة، فقال: إنها والله مصيبة جعلت سوداء الرؤوس بيضاء وبيض الوجوه سوداء، وهونت المصائب وشيبت الذوائب.

١ - قوله: "رمى الحدثان" أي: الليل والنهار (٥)، قوله: "سمدن" على صيغة المجهول؛ أي: أحزن وأسكتن (٦)، والسامد: الساكت، والسامد: الحزين والخاشع، ومنه: التسميد من سمّد رأسه إذا استأصل شعره.

٣ - قوله: "إذ تصكان": من الصك وهو اللطم.


(١) شرح ابن عقيل (٢/ ٤٢).
(٢) البيت من بحر الوافر، وهو لعبد الله بن الزبير الأسدي يصف ما أصاب بني أمية وبنات معاوية، وهي هند ورملة، وانظر المقطوعة كلها وقد ذكرها العيني في ملحق ديوانه (١٤٣، ١٤٤) تحقيق د. يحيى الجبوري (العراق)، وانظر بيت الشاهد في تخليص الشواهد (٤٤٣)، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي (٩٤١)، وعيون الأخبار (٣/ ٧٦)، وشرح التسهيل لابن مالك (٢/ ٨٢).
(٣) عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أبو بكر، فارس قريش في زمنه، وأول مولود في المدينة بعد الهجرة، شهد فتح إفريقية زمن عثمان، وبويع له بالخلافة سنة (٦٤ هـ)، عقيب موت يزيد بن معاوية، فحكم مصر والحجاز واليمن وخراسان والعراق وأكثر الشام، وجعل قاعدة ملكه المدينة. وكان من خطباء قريش المعدودين، يشبه في ذلك بأبي بكر، ويعد من شعراء الدولة الأموية، ومن شيعتهم كوفي المنشأ والمنزل، صحب مصعب بن الزبير ومدحه، وهو أحد الهجائين، ومدة خلافته تسع سنين، عاش ما بين (١ - ٧٣ هـ)، الأعلام للزركلي (٤/ ٨٧)، وانظر معجم الشعراء (٤٣٩).
(٤) ينظر شرح ديوان الحماسة للتبريزي (٣/ ٤، ٥).
(٥) فيكون مثنى حدث، ويروى: حدثان، بكسر الحاء وسكون الدال، وضم النون، ومعناه: نوازل الدهر وحوادثه.
(٦) أسهل منه بناؤه للمعلوم، من سمد: قام متحيرًا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٦١].

<<  <  ج: ص:  >  >>