للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذكر أن البيت هكذا فيه إقواء؛ لأنَّه من كلمة رويُّها لام مكسورة؛ لأنَّ قبله:

إنِّي أَنا ابنُ جَلا إن كُتتَ تَعْرفُني … يَا رُؤبَ والحيَّةُ الصَّمَّاءُ في الجَبَلِ

ثم قال: "وثبت الأبيات الثلاثة في كتاب الوحشي وليس فيها إقواء؛ لأنه روي فيها:

.......................... … وفي الأراجِيزِ رَأْسُ القَولِ والفَشَل".

ثالثًا: نسبة الأبيات إلى بحورها:

نسب العيني أبيات الشواهد جميعها إلى بحورها، وكانت النسبة كلها صحيحة، ولا عجب في ذلك، فهو يقف على علم العروض، ويعرفه جيدًا، ولا نكاد نجد ذلك عند غير العيني، فهذا كتاب "خزانة الأدب" على شهرته، وتفوق مؤلفه، وهو الإمام عبد القاهر البغدادي لا تنسب فيه الأبيات إلى بحورها، ولا يكتفي العيني بنسبة الأبيات إلى بحورها، وإنَّما يقول في هذا الشاهد، ومثله كثير (١):

ذُمَّ المنازلَ بَعْدَ مَنْزلَةِ اللِّوى … والعيشَ بَعدَ أُولَئُكَ الأيَّامِ

"من الكامل وفيه الإضمار والقطع، والإضمار هو تسكين الثَّاني فيصير: متفاعلن، فيرد إلى مستفعلن، والقطع: حذف ساكن السبب ثم إسكان متحركه في الوتد".

ويقول في شاهد آخر لامرئ القيس، وهو قوله (٢):

أَلا عِمْ صَبَاحًا أَيُّهَا الطَّلَلُ البَالي … وَهَلْ يَعِمَنْ مَن كَانَ فيِ العُصُر الخَالي

"من الطَّويل، فإن قلتَ عروض الطَّويل تكون مقبوضة دائمًا، فما بال امرئ القيس أتى بها على الأصل، وهو عيب عندهم.

قلت: البيت إذا كان مصرعًا لا يقبح فيه ذلك، وإنَّما يقبح إذا كان غير مصرع، وها هنا البيت مصرع".

رابعًا: العناية بالقائل، وذكر الخلاف في ذلك:

عني العيني بذكر قائل البيت؛ لأنَّ معرفته وإسناد البيت لقائله تفيد كثيرًا، فهذا شاعر يحتج بشعره، وهذا مولد لا يحتج به، وهذا من قبيلة فصيحة، وذاك من أخرى أقل فصاحة، فإذا لم يجد للشاهد قائلًا حكم عليه أنَّه مجهول القائل، وإذا وجد خلافًا حول القائل ذكر ذلك الخلاف، وهكذا، يقول في هذا الشاهد، وهو قوله (٣):


(١) الشاهد رقم (٩٢) من شواهد هذا الكتاب.
(٢) الشاهد رقم (١٠٥) من شواهد هذا الكتاب.
(٣) الشاهد رقم (٩٤٠) من شواهد هذا الكتاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>