للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشاهد السابع والأربعون بعد التسعمائة (١)، (٢)

ولسْتُ برَاجعٍ ما فاتَ مِنِّي … بِلَهْفَ وَلَا بِلَيْتَ ولا لَوْ أَنِّي

أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الوافر.

قوله: "بلهف": من لهف يلهف لهفًا إذا تحسر.

الإعراب:

قوله: "ولست" الواو للعطف إن تقدمه شيء، والتاء اسم ليس، وقوله: "براجع": خبره، والباء فيه زائدة، قوله: "ما": موصولة، و"فات مني": جملة صلتها، والموصول مع صلته في محل النصب على أنها مفعول لراجع، وراجع يتعدى ولا يتعدى.

قوله: "بلهف" أي: بقولي لهف، والباء تتعلق بقوله: "براجع"، قوله: "ولا بليت": عطف على ما قبله، والتقدير: ولا بقولي ليت التي هي كلمة التمني، قوله: "ولا لو أني" أي: ولا بقولي: لو أني فعلت، إن كان تحسره على عدم الفعل، أو لو أني تركت، إن كان تحسره على الفعل، والحاصل أن الأمر الَّذي فات لا يعود ولا يتلاقى، لا بكلمة التلهف، ولا بكلمة التمني ولا بكلمة لو التي تفتح أبوابًا من الشيطان.

الاستشهاد فيه:

في قوله: "بلهف" فإن أصله: لهفا بالألف، ولكنه حذف الألف واكتفى بالفتحة، وأصله؛ "يا لهفي "فحذف حرف النداء، ثم قلبت الياء ألفًا، ثم حذفت الألف اجتزاء بالكسرة (٣).


= وينظر قول المازني في الأصول (١/ ٣٤١)، ويراجع معاني القرآن للفراء (١/ ٣٩٤)، والأشموني (٣/ ١٥٧).
(١) توضيح المقاصد (٣/ ٣٠٩)، وأوضح المسالك (٤/ ٣٦).
(٢) البيت من بحر الوافر لقائل مجهول، وهو في الإنصاف (٣٩٠)، والخزانة (١/ ١٣١)، ورصف المباني (٢٨٨)، وسر الصناعة الإعراب (٥٢١)، والمحتسب (١/ ٢٧٧)، والمقرب (١/ ١٨١).
(٣) إذا أضيف الاسم المنادى إلى ياء المتكلم كان فيه لغات خمس هي:
الأولى: أن تقول: يا غلاميّ وهو الأصل، والثانية: أن تقول: يا غلامِي، والثالثة: أن تقول: يا غلامِ بحذف الياء والتعويض عنها بالكسرة، واللغة الرابعة: أن تقول: يا غلاما، والخامسة: أن تقول: يا غلامُ، فهذه خمس لغات، قال ابن عصفور: "وزعم أبو الحسن الأخفش أنَّه يجوز: يا غلامَ بالتعويض بالفتحة عن الألف، وهذا خارج عن القياس، ألا ترى أن الَّذي قال: يا غلاما إنما آثر ألا يحذف، فإذا حذف فقد تناقض مع أن الألف فيها من الخفة بحيث لا تحذف دائما يكون ذلك في الكسرة والياء، والذي غر -في هذا- الأخفش قول الشاعر: (البيت) فقد حكى قوله: يا لهف، ولو لم يكن على الحكاية لقال: بلهفِ ..... فالصحيح أنَّه ليس فيه إلا خمس لغات". شرح جمل الزجاجي الكبير لابن عصفور (٢/ ٩٩، ١٠٠) وينظر المحتسب (١/ ٢٧٧)، والخصائص (٣/ ١٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>