للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: "لخصومة": يتعلق بضارع، ويجوز أن تكون اللام بمعنى: عند، أي: ضارع عند خصومة، قوله: "ومختبط": عطف على ضارع، وقوله: "مما تطيح الطوائح" كلمة ما مصدرية أي: من إطاحة الأشياء المطيحة، هذا من حيث التقدير، وأما من حيث الظاهر فهو فعل وفاعل دخل عليه حرف مصدري.

الاستشهاد فيه:

في قوله: "ضارع" حيث ارتفع بفعل مقدر تقديره: يبكيه ضارع؛ كما قلنا، ورواه الأصمعي: "ليبك يزيدًا" بفتح الياء في ليبك على صيغة العلوم، ونصب يزيد، فعلى هذا لا شاهد حينئذ فافهم (١).

الشاهد الثماثون بعد الثلاثمائة (٢)، (٣)

غَدَاةَ أَحَلَّتْ لابْنِ أَصرَمَ طَعْنَةٌ … حُصَينٍ عَبيطَاتِ السَّدَائِفِ والخمرُ

أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من قصيدة رائية من الطويل، وأولها هو قوله (٤):

١ - ومَغْبُوقَة قَبلَ العِيَالِ كَأنها … جَرَادٌ تجلاه عن الفَزَعِ الفَجْرُ

٢ - عَوَانِسَ مَا تَنْفَكُّ تَحتَ بُطُونِها … سَرَابِيلُ أبْطَال بَنَائِقُها حُمرُ

٣ - تَرَكْنَ ابنَ ذِي الخَدَّينِ يَنْشِجُ مسندًا … وَلَيسَ لهُ إلا أَلَاءَتُهُ قبرُ

٤ - وَهُنَّ بِسَرحَافٍ تَدَارَكْنَ وَالِقًا … عُمَارة عبسٍ بعد مَا جَنَحَ العصرُ (٥)

٥ - غداة أحلت ............. … ....................... إلى آخره

وقصة هذا: أن حصين بن أصرم المذكور في البيت قد قُتل له قريب فحرم على نفسه شرب


(١) يجوز حذف فعل الفاعل إذا دل ما قبله على حذفه؛ كقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ﴾ [النور: ٣٦، ٣٧] في قراءة من قرأ يسبح بفتح الباء على تقدير سؤال سائل: من يسبحه؟ فقال: رجال، أي: يسبح له رجال، وهنا -أيضًا- في البيت حذف فاعل ضارع وهو حذف جائز لعدم اللبس كأنه قيل: من يبكيه؟ فقال: ضارع لخصومة، أي: يبكيه ضارع لخصومة، وعلى رواية الأصمعي في البيت فلا شاهد. ينظر ابن يعيش (٢/ ٨٠)، وشرح التسهيل لابن مالك (٢/ ١١٨)، والارتشاف (٢/ ١٨١).
(٢) أوضح المسالك (٢/ ٩٦).
(٣) البيت من بحر الطويل من قصيدة يمدح بها بني ضبة، وهي في الديوان (١/ ٢٥٢)، ط. دار صادر، وبيت الشاهد في شرح التصريح (١/ ٢٧٤)، والإنصاف (١٨٧)، وابن يعيش (١/ ٨، ٣٢، ٧٠)، وشرح التسهيل لابن مالك (٢/ ١١٩).
(٤) الديوان (٢٥٢) وما بعدها، وليس هذا أول القصيدة، وإنما أولها:
رعت ناقتي من أم أعين رعية … يشل بها وضعًا إلى الحقب الضفرِ
(٥) بعده أبيات ثلاثة حتى يصل إلى الشاهد.

<<  <  ج: ص:  >  >>