للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو مضارعًا، و"إذا" في موضع نصب والعامل فيه جوابه، والتقدير: إذا ما تركته تركته أخا قوم (١)، ويجوز أن [تكون] (٢) حتى حرفًا جارة وتكون إذا في موضع جر بها، على ما ذهب إلى نحو هذا الأخفش وغيره (٣)، وكلمة "ما" زائدة، و "تركته": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "أخا القوم": كلام إضافي مفعول ثانٍ لتركته، وذلك لأن ترك إذا كان فيه معنى التحويل يستدعي مفعولين، قوله: "واستغنى": فعل ماض، و"شاربه": فاعله، و"عن المسح" متعلق (٤) باستغنى، ويجوز أن تكون الواو فيه للحال. فافهم.

الاستشهاد فيه:

في قوله: "تركته" حيث نصب مفعولين؛ لأن فيه معنى التحويل؛ كما ذكرنا، وذكر الخطب في شرح الحماسة: أنه نصب "أخا القوم" على الحال من الهاء في: تركته، وجاز كونه حالًا وإن كان معرفة في اللفظ؛ لأنه لا يعني قومًا بأعيانهم، وإنما يريد تركته قويًّا لاحقًا بالرجال (٥).

قلتُ: فعلى هذا لا استشهاد فيه على ما لا يخفى (٦).

الشاهد الرابع والأربعون بعد الثلاثمائة (٧) , (٨)

تَخِذْتُ غُرَازَ إِثْرَهُم دَلِيلًا … وَفَرُّوا فِي الحِجَازِ لِيُعْجِزُونِي

أقول: قائله هو أبو جندب بن مرة القردي الهذلي، وهو من قصيدة نونية، وأولها هو قوله (٩):

١ - لَقَدْ أَمْسَى بَنُو لحْيَانَ مني … بحمدِ الله في خِزْيٍ مُبِينِ


(١) قال ابن هشام: "في ناصب إذا مذهبان: أحدهما: أنه شرطها وهو قول المحققين … والثاني: أنه ما في جوابها من فعل أو شبهه وهو قول الأكثرين"، المغني (٩٦).
(٢) ما بين المعقوفين سقط في: (أ).
(٣) ذكر النحاة أن إذا غير الفجائية ملازمة للنصب عند الجمهور، وأجاز ابن مالك أن تقع مفعولًا به، كما في الحديث الشريف: "إني لأعلم إن كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى" وأن تقع مجرورة بحتى كقوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا﴾ لكن الجمهور على أن حتى ابتدائية.
(٤) في (أ) يتعلق.
(٥) شرح ديوان الحماسة للتبريزي (٩/ ١٠).
(٦) من الأفعال التي تنصب مفعولين وتفيد التحويل والتصيير: "ترك" كقول الله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ ومثله بيت الشاهد، أما إذا كان المنصوب الثاني على الحال كما قال بعضهم في بعض الشواهد فيخرج من هذا الباب.
(٧) أوضح المسالك (٢/ ٥١).
(٨) البيت من بحر الوافر، وهو لأبي جندب الهذلي في الفخر، وانظره في: شرح أشعار الهذليين (١/ ٣٥٤)، وشرح التصريح (١/ ٢٥٢)، واللسان: "عجز"، وشرح الأشموني (٢/ ٢٥)، وشرح التسهيل لابن مالك (٢/ ٨٢).
(٩) ينظر ديوان الهذليين القسم الثالث (٩٠)، ط. دار الكتب المصرية.

<<  <  ج: ص:  >  >>