للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإعراب:

قوله: "دامن" فعل، و"سعدك" كلام إضافي فاعله، وهي في الحقيقة جملة دعائية, قوله: "لو" للشرط، و"رحمت" جملة من الفعل والفاعل، والمفعول وهو "متيمًا" وقعت فعل الشرط، والجواب محذوف تقديره: لو رحمت متيمًا أدام الله سعدك، وأغنت عن ذلك الجملة المتقدمة.

قوله: "لولاك" كلمة (لولا) لربط امتناع الثانية لوجود الأولى نحو: لولا زيد لأكرمتك، أي: لولا زيد موجود، فإن وجود زيد هو الذي منعه الإكرام، وقد وليها ها هنا ضمير (١) وكان حقها أن يكون ضميررفع نحو: ﴿لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: ٣١] , ولكن جاء قليلًا لولاك، ولولاي، ولولاه خلافًا للمبرد (٢)، ثم عند الجمهور أنها جارة للضمير، وموضع المجرور رفع بالابتداء، والخبر محذوف، وقد سد مسده جواب لولا وهي الجملة التي بعده (٣).

وقال الخليل: لولا لا تجر، ولكنهم أنابوا الضمير الخفي عن المرفوع؛ كما عكسوا؛ إذ قالوا: ما أنا كأنت ولا أنت كأنا (٤).

قوله: "لم يك" جواب لولا وأصله: لم يكن فحذفت النون تخفيفًا (٥) والضمير المستتر فيه العائد إلى المتيم هو اسم يكن، وقوله: "جانحًا" خبره، و "للصبابة" يتعلق به، والمعنى: لولا أنت موجودة لم يكن المتيم مائلًا للصبابة.

الاستشهاد فيه:

في قوله: "دامن" حيث دخلت فيه نون التوكيد وهو ماضٍ، ونون التوكيد من خواص الأمر والمضارع، وهو قليل شاذ (٦).


(١) ينظر مغني اللبيب (١/ ٢٧٢) وما بعدها.
(٢) ينظر الكامل للمبرد (١/ ٢٨٠). ت / محمد أحمد الدالي، مؤسسة الرسالة، وهو محمد بن يزيد الأزدي ولد سنة (٢١٠ هـ) وألف مؤلفات عديدة منها: الكامل والمقتضب ومعاني القرآن وغير ذلك، توفي سنة (٢٨٥ هـ). ينظر المدارس النحوية (١٢٣) وما بعدها، والبغية (١/ ٢٦٩).
(٣) قال سيبويه: هذا باب ما يكون مضمر فيه الاسم متحولًا عن ما له إذا أظهر بعده الاسم وذلك (لولاك ولولاي) إذا أضمرت الاسم فيه جر، وإذا أظهرت رفع، ولو جاءت علامة الإضمار على القياس لقلت لولا أنت؛ كما قال سبحانه: ﴿لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ ولكنهم جعلوه مضمرًا مجرورًا. الكتاب (٢/ ٣٧٣).
وقال ابن هشام: قال سيبويه والجمهور: هي جارة للضمير مختصة به، كما اختصت في الكاف بالظاهر ولا تتعلق لولا بشيء، وموضوع المجرور بها رفع بالابتداء والخبر محذوف. المغني (١/ ٢٧٤).
(٤) ينظر المغني (١/ ٢٧٤)، وهذا أيضًا قول الأخفش.
(٥) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (٢/ ٣٦٦).
(٦) المغني (٢/ ٣٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>