للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإعراب:

قوله: "تراه" جملة من الفعل والفاعل والمفعول، والضمير يرجع إلى شعر رأسه، قوله: "كالثغام" مفعول ثان لـ"تراه"؛ لأنه بمعنى تظنه أو تعلمه، والأصوب أن يكون كالثغام حالًا؛ لأن "تراه" من رؤية البصر، والمعنى: تبصره حال كونه مشبهًا بالثغام.

قوله: "يعل" على صيغة المجهول، والضمير الذي فيه يرجع إلى الشعر وهو نائب عن الفاعل، قوله: "مسكًا" نَصْبٌ على أنه مفعول ثانٍ لـ "يعل"؛ لأنه من الإعلال لا من العل، والجملة محلها النصب [على الحال] (١)، قوله: "يسوء" يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هو يسوء، والفاليات مفعوله والظاهر أن الجملة قد سدت مسد جواب "إذا فليني"، و "إذا" ظرف فيه الشرط.

و"فليني" جمع مؤنث من الماضي كما قلنا وأصله: فلينني بنونين، إحداهما: نون الجمع المؤنث، والأخرى: نون الوقاية للمتكلم، فحذف إحدى النونين وهي نون الوقاية والباقية هي نون الجمع، وإنما أسقط التي مع الياء؛ لأنها زائدة، ونظير هذا قراءة أهل المدينة لقوله تعالى: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ (٢) [الحجر: ٥٤]، وكذا قوله تعالى: ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ﴾ (٣) [الأنعام: ٨٠]؛ وذلك لأنهم استثقلوا التضعيف (٤)، وعند سيبويه المحذوفة هي نون الإناث، والباقية نون الوقاية (٥)، واختاره ابن مالك (٦)، وذكر صاحب البسيط أنه لا خلاف أن المحذوفة نون الوقاية، قال وفليني جاء في الشعر فلا يقاس عليه.


(١) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(٢) بتخفيف النون وهي قراءة نافع من السبعة وأبو جعفر وابن ذكوان وهشام والدجواني. الإتحاف (٢١٢).
(٣) قوله تعالى: ﴿أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ﴾ الحجة لمن خفف: أنه لما اجتمعت نونان تنوب إحداهما عن لفظ الأخرى خفف الكلمة بإسقاط إحداهما كراهية لاجتماعهما كما قال الشاعر:
رأته كالثغام يعل مسكًا … يسوء الفاليات إذا فليني
أراد: فلينني فحذف إحدى النونين ومثله: (فبم تبشرون) بنون واحدة. الحجة في القراءات السبع لابن خالويه (١/ ١٤٣) تحقيق: عبد العال سالم مكرم، ط رابعة (١٤٠١ هـ)، نشر دار الشروق بيروت.
(٤) قال سيبويه: "وإذا كان فعل الجميع مرفوعًا ثم أدخلت فيه النون .... وهم يستثقلون التضعيف، فحذفوها إذا كانت تحذف وهم في ذا الموضع أشد استثقالًا للنونات، وقد حذفوها فيما هو أشد من ذا، بلغنا أن بعض القراء قرأ (أتحاجوني)، وكان يقرأ: (فَبِمَ تُبشِّرونِ) وهي قراءة أهل المدينة، وذلك لأنهم استثقلوا التضعيف، وقال عمرو بن معد يكرب: ( … البيت) يريد: فلينني". الكتاب (٣/ ٥٢٠).
(٥) السابق نفسه.
(٦) شرح التسهيل (١/ ١٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>