للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو من الطويل.

وأراد بمروان هو ابن الحكم بن العاص بن أمية، وبابنه هو عبد اللك بن مروان لأنه يمدحهما.

و"المجد" هو الكرم، يقال: رجل مجيد؛ أي: كريم، و "ارتدى": إذا لبس الرداء، و "تأزر": إذا لبس الإزار، والارتداء والاتزار [بالمجد] (١) كناية عن غاية الكرم ونهاية الجود فكأنهما متلبسان به لا يفارقانه.

وقال ابن يسعون: وضرب الشاعر التأزر والارتداء مثلًا لما أحرزاه من كمال علا؛ لأن الارتداء لا يحسن إلا ممن بلغ من شرف الملبس الانتهاء؛ كما أن شد الإزار من الأوصاف المقتضية للحزم أو للعفاف أو لهما معًا أو جامعهما على موضع من الشرف.

الإعراب:

قوله: "فلا أب" الفاء عاطفة إن كان قبله "أب"، وإلا فزيدت لأجل الضرورة وتحسينًا للكلام، وكلمة: "لا" لنفي الجنس، وقوله؛ "أب": اسمها، وقوله: "مثل مروان": كلام إضافي خبرها. وقال أبو علي (٢): قوله: "مثل مروان" يحتمل أن يكون صفة وأن يكون خبرًا، فإن كان خبرًا فهو مرفوع لا غير ولا حذف، وإن كان صفة يجب تقدير الخبر، ويحتمل: "مثل" النصب على اللفظ والرفع على المحل، ثم قال: هذا قبيح لأنك عطفت بالنصب فلا تحكم برفعه بعدما حكمت بنصبه، فهذا أقبح من أن تحمل الأسماء المبهمة على المعنى ثم ترجع إلى اللفظ لأن الاسم كما يعلم منه الإفراد فقد يعلم منه الجمع، ولا يعلم من الرفع النصب ولا من النصب الرفع؛ فلذلك (٣) استجيز حمل الصفة هنا على اللفظ؛ يعني: مع كون أحد الموصوفين مبنيًّا، وكون الآخر معربًا؛ لأن هذا المبني أصله الإعراب، ولا يكون "مثل" صفة للمعطوف فقط لإضافته إلى مروان وابنه المتعاطفين بالواو التي هي للجمع، وإنما صح أن يكون: "مثل" خبرًا عن الاثنين أو صفة لهما مع إفراد لفظه؛ كما صح مجيئه للجماعة؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١١٤٠] وإذا منتصبة بما في: "مثل" من معنى المماثلة سواء أقدرت مثلًا صفة أو خبرًا، أو منتصبًا بالخبر الذي تضمره إذا قدرت مثلًا صفة، وإفراد الضمير في "ارتدى وتأزرا" بمنزلة الإفراد في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] (٤)، وروى ابن الأنباري:


(١) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(٢) ينظر المسائل البصريات (٤٩٠، ٤٩١).
(٣) في (أ) ولهذا.
(٤) ينظر المسائل البصريات (٤٩٠، ٤٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>