للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١ - قوله: "حار بن كعب": منادى مرخم؛ يعني: يا حارث بن كعب، قوله: "ألا أحلام": جمع حلم - بالضم وهو العقل، قوله: "تزجركم عنا" أي: عن هجائنا.

وذلك أن الشاعر النجاشي هجا بني النجار من الأنصار، فشكوا ذلك لحسان -رضي الله تعالى عنه- فقال هذه الأبيات، ثم قال: ألقوا بها على صبيان المكانب ففعلوا، فبلغ ذلك بني عبد المدان، فأوثقوا النجاشي وأتوا به إلى حسان وحكموه فيه فأمر بالناس فحضروا وجلس على سرير وأحضره موثقًا فنظر إليه مليًّا، ثم قال لابنه عبد الرحمن: هات الدراهم التي تصيب من جهة معاوية وائتني ببغلة، ففك وثاقه وأعطاه الدراهم وأركبه البغلة فشكره الناس، قوله: "الجوف" بضم الجيم؛ جمع أجوف كالسود جمع أسود وهو الواسع الجوف، قوله: "الجماخير": جمع جمخور بضم الجيم وسكون الميم وضم الخاء المعجمة، وهو العظيم الجسم القليل العقل والقوة، وأفرد في البيت الثاني الجسم وجمع الحلم، وكان القياس العكس؛ لأن وضع الجسم للواحد والحلم للجنس، ويجمع كل منهما على أفعال وفعول، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ [المنافقون: ٤]، [وقوله تعالى (١)] ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا﴾ [الطور: ٣٢]، وقال الشاعر (٢):

هلْ مِنْ حلُومٍ لأَقْوَامٍ فتُنْذِرَهُم … مَا جَرَّبَ الدهرُ مِنْ عَصْبٍ وتَضْرِيسِ

وقال الآخر:

وَلَكِني بُلِيتُ بِوَصلِ قَوْمٍ … لَهُم لحمٌ وَمَنْكَرَةٌ جُسُومُ

وروي أن بني عبد المدان كانوا يفخرون بعظم أجسامهم حتى قال فيهم حسان هذا الشعر فتركوا ذلك، ثم إنهم قالوا له أفسدت علينا أجسادنا، فقال (٣):

وقدْ كنَّا نَقُولُ إِذَا أَتينَا … لِذِي حسَبٍ يُعَدُّ وذِي بيانِ

كأنكَ أيُّهَا المعطى بيانًا … وجِسْمًا مِنْ بَنِي عبدِ المدانِ

فعادوا إلى الافتخار بذلك.


(١) ما بين المعقوفين زيادة لبيان الآية.
(٢) البيت من البسيط لجرير في ديوانه (٣٩٣) تحقيق: إيليا الحناوي، وروايته في الديوان:
هل من حلوم لأقوام فتذرهم … ما جرب الناس من عضي وتضريس
والبيت في ديوانه (٢٤٠) طبعة دار الكتب العلمية بيروت.
(٣) البيتان من الوافر ويوجدان في ديوان حسان بشرح البرقوقي (٤٧٤) ونصه مختلف فيه، وهما أيضًا في ط.
دار المعارف (١٨٠) تحقيق: سيد حنفي حسنين.

<<  <  ج: ص:  >  >>