للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

................... … وَلَا شَفَى ذَا الغَيِّ إلا ذُو هُدَى

وهو من الرجز المسدس.

قوله: "لم يعن" على صيغة المجهول من عنيت أعني، وقد ذكرنا تحقيقه في البيت السابق (١)، قوله: "بالعلياء" أي بالمرتبة العلياء أو المنزلة العلياء، وقال ابن فارس: العلياء لكل مكان مشرف (٢)، قوله: "ذا الغي" أي صاحب الضلال.

الإعراب:

قوله: "لم يعن" مجهول ونائب الفاعل فيه هو حرف الجر في قوله: "بالعلياء" وأصل الكلام: لم يعن الله بالعلياء إلا سيدًا، أي لم يجعل الله أحدًا يعتني بالعلياء إلا من له سيادة فحذف الفاعل وأنيب قوله: "بالعلياء" [عنه] (٣)، واستثنى السيد على جهة التفريع، فترك الاسم العام الذي هو أحد وقدر السيد مفعولًا، وقد كان في الأصل بدلًا من أحد منصوبًا على الاستثناء، قال الشيخ أثير الدين: و "إلا سيدًا" يحتمل أن يكون استثناء منقطعًا، أي لكن السيد عني بالعلياء.

الاستشهاد فيه:

في نيابة حرف الجر فيه عن الفاعل كما ذكرناه، وهذا لا يجوز عند البصريين، فإن عندهم لا يجوز أن ينوب الظرف ولا المصدر ولا حرف الجر عن الفاعل مع وجود المفعول به، وهذا البيت وأمثاله ضرورة عندهم.

وأجازه الأخفش والكوفيون واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الجاثية: ١٤] في قراءة يزيد بن القعقاع (٤) على بناء يجزي لما لم يسم فاعله (٥)، ونيابة الجار والمجرور ونصب قومًا.


= ذكره الشارح قوله:
وعزنا عز إن توحدا … تثاقلت أركانه واعلودا
وانظر بيت الشاهد في الدرر (٢/ ٩٢)، وشرح التصريح (١/ ٢٩١)، وتخليص الشواهد (٤٩٧)، وهمع الهوامع للسيوطي (١/ ١٦٢)، وشرح التسهيل لابن مالك (٢/ ١٢٨).
(١) ينظر الشاهد رقم (٤١٢).
(٢) ينظر مجمل اللغة مادة: "علو".
(٣) ما بين المعقوفين سقط في (أ).
(٤) هو أبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي المدني أحد القراء العشرة، تابعي مشهور توفي سنة (١٣٠ هـ)، ينظر طبقات القراء (٢/ ٣٨٢ - ٣٩٤).
(٥) هي قراءة أبي جعفر في الإتحاف (٣٩٠)، والنشر لابن الجزري (٢/ ٣٧٢)، والمبسوط في القراءات العشر (٣٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>