للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مخوف عورة (١)، وقال كراع: عورة الرَّجل في الحرب: ظهره وبذلك فسر هذا البيت، وعشيرة الرَّجل: الذين يعاشرهم من قومه ويعاشرونه، قوله: "من ورائنا" أي: من عيبتنا، فكنى بوراء عن ذلك، فامتدح بحفظهم عورة قومهم بظهر الغيب وأمنهم من ناحيتهم كل نقص وعيب، ويجوز أن يعني: من وراء حفظنا إياهم وذَبِّنا عن حماهم، فحذف المضاف الذي هو حفظ وأقام المضاف إليه مقامه، ومن روى: من ورائهم؛ فالمعنى فيه أوضح وحَمْل الضمير على العشيرة أرجح، قوله: "وكف" أي: عيب، وقيل: الوكف: الإثم، وقيل: الخوف، وقال الأصمعيّ: ليس عليك في ذلك من وكف أي: مكروه، ويقال: أي: نقص، ويروى: نطف وهو التهمة، قوله: "يَا مال" بكسر اللام، يريد به يَا مالك وهو مالك بن العجلان.

٦ - قوله: "المكث" -بضم الميم وكسرها، وهو اسم المكث- بفتح الميم، وهو مصدر مكث إذا كان لبث وانتظر، قوله: "المصالت" بفتح الميم؛ جمع مِصلت بكسر الميم، يقال: رجل مِصلت إذا كان ماضيًا في الأمور، قوله: "الأنف" بضمتين أي: المتقدمون في الأمور.

٧ - قوله: "نصف" أي: إنصاف.

٩ - قوله: "إن بجيرًا" بضم الباء الموحدة وفتح الجيم ويكون الياءآخر الحروف وفي آخره راء.

الإعراب:

قوله: "نحن" مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: نحن راضون، حذف الخبر احترازًا عن العبث وقصدًا للاختصار مع ضيق المقام (٢)، وقد تكلف فيه بعضهم منهم ابن كيسان (٣)، وقال: نحن هنا للمعظم نفسه، وأن قوله: "راض": خبر عنه (٤)، وفيه نظر؛ إذ لا يحفظ مثل: نحن قائم بل يجب في الخبر المطابقة؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات: ١٦٥، ١٦٦] (٥)، قوله: "بما عندنا": يتعلق بالخبر المحذوف، قوله: "وأنت": مبتدأ


(١) في اللسان، مادة: "عور". العورة في الثغور وفي الحروب: خلل يتخوف منه القتل.
(٢) ينظر علم المعاني لعبد العزيز عتيق (١٢٩)، وحذف ما قبل العطف لدلالة ما بعده مقطوع بثبوته في كلام العرب كما في البيت لكنه ضعيف. ينظر الكتاب لسيبويه (١/ ٧٤، ٧٥)، وشرح التسهيل لابن مالك (١/ ٢٦١)، (٢/ ٥٠).
(٣) ابن كيسان: هو أبو الحسن محمَّد بن أَحْمد بن كيسان رأس المدرسة البغدادية، له: المهذب والمختار في علل النحو وغيرهما تُوفِّي سنة (٢٩٩ هـ) المدارس النحوية (٢٤٨) وينظر شذرات الذهب (٢/ ٢٣٢) ونشأة النحو (١٣٩).
(٤) قال السيوطي بعد ذكر البيت: "لقد تحيل له ابن كيسان فجعل "نحن" للمتكلم المعظم نفسه ليكون "راضٍ" خبرًا عنه". الأشباه والنظائر (٧/ ١١٦) مؤسسة الرسالة.
(٥) ينظر المغني (٦٢٣)، ولم يصرح ابن هشام بأن هذا رأي ابن كيسان. قال ابن هشام: "وقد تكلف بعضهم في البيت الأول فزعم أن "نحن" للمعظم نفسه، وأن "راض" خبر عنه ولا يحفظ مثل: نحن قائم بل يجب في الخبر المطابقة نحو: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾.

<<  <  ج: ص:  >  >>