للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذهبَ ابنُ وَهْبٍ من أصحابِ مَالِك إلى أنّها كلّها عزائم يسجدُ فيها، وهو اختيارُ ابنُ حبِيب وجماعة من العلماء من أهل الحديث (١)، وقد رَوَى ابن وهب ذلك عن مالكٌ في كتابه (٢).

نكتةٌ (٣):

قال بعضُ علمائنا: إنّ الّذي يُوجِبُه النَّظَر؛ أنّ يسجدَ من ذلك فيما جاء على سبيل الخَبَرِ، ولا يسجد من ذلك فيما جاء على سبيل الأَمْر؛ لأنّ ما جاء منها على سبيل الأمر يُحْمَلُ على السجود الواجب في الصّلاة المفروضة، وعلى هذا يأتي مذهب مالكٌ إذا اعتبرته؛ لأنّ جميع ما لم يَرَ فيه السجودَ جاءَ على سبيل الأمر، وجميع ما رأى فيه السُّجود جاءَ على سبيل الخَبَرِ.

فإن قيل: سجدةُ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} جاءت على سبيل الخَبَرِ، ولا سجودَ فيها عنده.

قيل له: الوعيدُ المذكورُ فيها يقومُ مقامَ الأَمْرِ.

فإن قيل: سجدةُ {حم} جاءَت على سبيلِ الأَمْرِ ويُسْجَد فيها عنده.

قيل له: المعنى فيها الإخبارُ عن الكفَّارِ الّذين لا يسجدونَ للهِ ويسجدونَ للشَّمس والقمرِ، والنّهي عن التَّشَبُّه (٤) بهم في ذلك الأمر بمجرد السُّجود لله (٥). فحمل (٦) على سجود الصّلاة. ويدلُّ على ذلك (٧) قوله في آخر الآية: {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ} الآية (٨).


(١) قوله: "من أهل الحديث" زيادة من المؤلِّف على نصِّ المقدِّمات.
(٢) قوله: "في كتابه" زيادة من المؤلِّف، وقد رسمت في الأصلّين هكذا: "في كتبه".
(٣) هذه النكتة مقتبسة من المقدِّمات الممهِّدات: ١/ ٤٩١ - ١٩٢.
(٤) غ، جـ: "التّشبيه" والمثبت من المقدِّمات.
(٥) كذا في النسختين، وفي المطبوعتين القديمتين من المقدِّمات، وفي نسخة مخطوطة منه، إلَّا أنَّ الطبعة الأخيرة أثبت الناشر فيها: "والنهي عن التَّشَبُّه بهم في ذلك، لا الأَمْرُ بمجرّد السّجود لله".
(٦) في المقدِّمات: "فيحمل".
(٧) غ، جـ: "ذلك على" والمثبت من المقدِّمات.
(٨) فصلت: ٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>