للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣ - وإمّا أنّ يُخَيَّرَها، ومطلَقُ التَّخييرِ يقتضي التَّرَدُّدَ بين الزوجيَّةِ والخروج عنها, ولا يكونُ الخروجُ عنها بالواحدةِ، فإن الرَّجعيَّةَ زوجةٌ، فلم يبق إِلَّا الثّلاثُ (١)، أو الواحدةُ البائنة، على تفصيلٍ في المذهبِ، وتفريع في تصوير الاختيارِ ولَفْظِهِ، وبيانِ فائِدَتِهِ إذا وقعَ وحُكْمِهِ، وليس في آيةِ التَّخْيِير حُجَّةٌ لأحَدٍ؛ لأنَّ الله تعالى قال: {إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} الآية (٢). فخَيَّرَهُنَّ بين الدُّنيا والآخرة، وقال لهنّ: إنَّ اخترتُنَّ الدُّنيا فاُطَلِّقكُنَّ وأُمَتِّعْكُنَّ، فلم يجعْلِ الطَّلاق بأيديهنِّ، وإنّما أرادَ استعلامَ ما عِنْدَهُنَّ، ثمّ يُنْفِذُ بعد ذلك حُكمَهُ فيهِنَّ.

بَابُ الإيلاء

التّرجمة (٣):

قال الإمامُ: أدخل مالكٌ (٤) - رحمه الله - حديثَ عَلِىَّ بْنِ أبي طَالِبٍ - رضي الله عنه -؛ أنَّهُ كَان يَقُولُ: إِذا آلَى الرَّجُلُ في امْرَأتهِ، لَمْ يَقَعْ عَلَيهَا طَلَاقٌ، وإن مَضَتِ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرِ حَتَّى يُوقَفَ. فإِمَّا أنّ يُطَلِّقَ، وإمَّا أنّ يَفيءَ.

وأدخلَ مالك (٥) مِثْلَهُ، عن عبدٍ الله بن عُمَرَ؛ ليُبَيَّنَ أنَّ فقهاءَ الكوفةِ والمدينةِ من الصَّحابة قد اتَّفقوا على أنَّ الطَّلاقَ لا يَقعُ على المُولَى بمُضِىِّ المُدَّة (٦) حتّى يُوقَفَ،


(١) هنا ينتهي النقل عند ابن الزهراء.
(٢) الأحزاب: ٢٨، وانظر أحكام القرآن: ٤/ ١٥٢٥ - ١٥٢٦، ١٥٣١.
(٣) انظرها في القبس: ٢/ ٧٣٣ ونقلها ابن الزهراء في الممهّد الكبير: الورقة ٧٠.
(٤) في الموطَّأ (١٦٠٠) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (١٥٧٩)، وسويد (٣٤٥)، والشّافعيّ في مسنده: ٢٤٨.
(٥) في الموطَّأ (١٦٠١) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (١٥٧٩)، وسويد (٣٤٥)، ومحمد ابن الحسن (٥٨٠)، والشّافعيّ في الأم: ٥/ ٢٨٢.
(٦) أي مدّة الإيلاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>