للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلنا: الطلاقُ يعلَّقُ على الغَرَر والخَطَرِ، وَيثْبُتُ في المجهول والمعلوم، والبيعُ بخلافِهِ، ولو لم يكن في هذا "القَبس" إِلَّا هذه المشكاةُ لكَفَاهُ.

وقال الشّافعيّ (١): خِيَارُ المجلسِ ثابتٌ في البَيع لكلِّ واحدٍ من المتبايعين حتّى يقوما عن مجلسهما، ورَوَى في ذلك الدّارقطني (٢) تفسيرًا عن النَّبىِّ -عليه السّلام- أنّه قال: "المُتَبَايعَانِ كُلُّ واحِدٍ منهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالخِيَارِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَكَانِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ" وكان ابنُ عمر إذا باع أَحَدًا قام ومشى خُطىً حتّى يلزم البيع (٣).

مسألة (٤):

والخِيَارُ في البَيْع في أصله غرَرُ، وإنّما جوّزته السُّنَّة لحاجةِ النَّاس لذلك؛ لأنّ المبتاع قَد لا يختبر ما ابتاع، فيحتاج إلى أنّ يختبره، أو يعلم أكان يصلح أم لا، ومثل هذا (٥).

بَابُ بَيْعِ المرَابَحَةِ (٦)

قال الإمامُ: هذا باب عَويصٌ، ليس له في القرآن ولا في السُّنَّة ترجمةٌ، اللَّهُمَّ إِلَّا أنّ الله قال: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: ٢٧٥] (٧) فاقتضى هذا الإطلاق- كما قدّمنا -


(١) في الأم: ٦/ ١١ (ط. قتيبة)، وانظر الحاوي الكبير: ٥/ ٣٢.
(٢) في سننه: ٣/ ٥ بلفظ:"إذا تبايع الرجلان، فكلّ واحد منهما بالخيار ما لم يتفرّقا، وكان جميعًا، أو يخيّر أحدهما الآخر، فيتبايعان على ذلك فقد وجب البيع" أخرجه مسلم (١٥٣١).
(٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار: ٤/ ٣٦٣.
(٤) هذه المسألة مقتبسة من المقدِّمات الممهِّدات: ٢/ ٨٦.
(٥) انظر الفصل الممتع في هذا الموضوع في كتاب مسائل الخلاف لأبي بكر بن الجهم المشهور بابن الورّاق: لوحة ٨٣/ أ - ب.
(٦) انظره في القبس: ٢/ ٨٤٦.
(٧) البقرة: ٢٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>