للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حتّى يطلع الفجر، ولا ينظر (١) إلى مؤذِّن (٢) إذا كان ممّن يعرف الفجر وكان في موضع ينظر إليه، فإن كان في موضع لا يَرَى الفجر (٣)، فليحتط، وكذلك الفِطْر، يفطر إذا غربت الشّمس ولم يشكّ، فإنْ شكّ فليحتط، ولا ينتظر المؤذِّنِين كان في موضع فيه مؤذِّن أو لم يكن. وقال عيسى: وأمرني أنّ أكتبه، وذلك كلّه في المدينة.

المسألة الرّابعة:

رُوِيَ (٤) أنّ عمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان كانا لا يفطران حتّى يصلِّيا المغرب وينظرا إلى اللّيل الأسود، وذلك في رمضان.

ورُوِيَ عنِ ابنِ عبّاس وطائفة؛ أنّهم كانوا يفطرون قبل الصّلاة.

وإنّما الأصل في ذلك: قوله من حديث عاصم بن (٥) عمر بن الخطّاب يحدِّثُ عنِ أبيه؛ قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا، وَغرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ" (٦).

باب ما جاء في صيام الَّذي يُصْبِحُ جُنُبًا

مَالِك (٧)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ؛ أَنَ رَجُلًا قالَ لِرَسُولِ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَنَا أَسْمَعُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ فَأغْتَسلُ وَأَصُومُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم -: "وَأَنَا أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ، فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ" فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ: لَسْتَ مِثْلَنَا. قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تأَخَّرَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - وَقَالَ: "وَاللهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلهِ، وَأَعْلَمكُمْ بِمَا أَتَّقِي".


(١) في المنتقى: "ينتظر".
(٢) زاد في المنتقى: "ولا مثوب".
(٣) في النسخة: غ "ليس فيه مؤذن" وهذه العبارة ساقطة من النسخة: ج. ولعلَّ المثبت هو الصواب كما في الأصل الّذي هو "المنتقى".
(٤) رواه مالك في الموطّأ (٧٩٢) رواية يحيى.
(٥) "عاصم بن" زيادة من صحيح البخاريّ يلتئم بها الكلام.
(٦) أخرجه البخاريّ (١٩٥٤).
(٧) في الموطّأ (٧٩٣) رواية يحيي.

<<  <  ج: ص:  >  >>