للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان على الدَّوامِ فهو يُنَوَّرُ بأنواع المعارف، فيَحيَى كما يُحْيِىِ اللهُ الأرضَ بعد موتها.

ما يُتَقَّى من دعوةِ المظلومِ

قال الإِمام (١): أنا دعوةُ المظلوم فصحيحةٌ، فقد ثبت عن النّبيِّ عليه السّلام أنها مجابةٌ لا تُرَدُّ، وكذلك فيما روِيَ من صحف إبراهيم. وأصحُّ ما فيه ما خرّجه مسلم (٢)، من حديث ابنِ عباس، عن معاذ بن جبل؛ قال: بعثني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن فقال: "إِنَّكَ تأتي قومًا من أهلِ الكتابِ، فأوّلُ ما تَدْعُوهُم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأَنِّي رسولُ الله، فإن هم أَطَاعُوك، فَأَعْلِمهُم أنَّ الله افْتَرَضَ عليهم* خمسَ صلوات في كلِّ يومٍ وليلةٍ، فإن هم أطاعوك، فاعلمهم أن الله افترض عليهم* صدقةً تُؤخَذُ من أغنيانهم فَتُرَدُّ على فقرائهم، فإن هم أطاعوك، فإيّاك وكَرَائِمَ أموالهم، واتِّقِ دعوةَ المظلومِ فإنذها ليس بينها وبين اللهِ حِجَابٌ".

وفي "مُصَنَّف" أبي بكر بن أبي شَيْبَة (٣)، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "دعوةُ المظلومِ مستجابةٌ، وإن كان فاجرًا ففجورُهُ على نفسه".

وعن علي بن أبي طالب أنّه قال: ثَلَاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعوَتُهُم: إمامٌ عادِلٌ في رَعِيَّتِهِ،


(١) ما عدا الفقرة الأخيرة، الباب كله مقتبس من الاستذكار: ٢٧/ ٤٣٥ - ٤٣٨.
(٢) الحديث: ١٩.
(٣) الحديث (٢٩٣٧٤)، وأخرجه الطيالسي (٢٣٣٠)، وأحمد: ٢/ ٣٠٦، والطبراني في الدعاء (١٣١٨)، والقضاعي في مسند الشهاب (٣١٥)، قال ابن حجر في الفتح: ٣/ ٣٦٠: "إسناده حسن".

<<  <  ج: ص:  >  >>