للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال عبد الوهّاب: لا بأس أنّ يركب الفرس الّذي جَعَلَهُ في السَّبِيل، ويشرب من ألبان الغَنَمِ اليسير، وما أشبه ذلك ممّا يقِلُّ قَدْرُهُ (١).

فرع آخر (٢):

إنّ كان ابنًا، فقال مالكٌ في "المدوّنة" (٣) في الرَّجُل يتصدَّق على ابنه الصّغير في حِجْرِه بجارية، فَتَتْبَعُهَا نَفْسُهُ، له أنّ يشتريها، ولا يجوز ذلك إذا تصدَّقَ بها على أجنبيّ، قال (٤) عيسى عن ابن القاسم: إنّما أرخص فيها لمكان الابن من الأَبِ (٥).

وقال مالك فيمن تصدّق على ابنه بغنم: لا بأس أنّ يأكل من لحمها ويشرب من لبنها ويكتسي من صوفها، وإن تصدَّق عليه بحائط، جاز أنّ يأكل من ثَمَرِهِ، بخلاف الأجنبي. وفي (٦) "الموّازية" من رواية أشهب: لا يكتسي من صُوفها (٧).

الفصل الرّابع (٨) في صفة الارتجاع

عمدةُ المذهبِ؛ أنّ كلّ ارتجاعٍ يكونُ باختياره (٩)، فإنّه ممنوع كالابتياع، لما روي عن النّبيِّ صلّى الله عليه أنّه قال: "لَا تَشْتَرِهِ وَلَوْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ".

ومن جهة المعنى: أنّ المنع يتعلّق بما يكون باختيار الممنوع، فأمّا ما يقع بغير اختياره (١٠) فلا يصحّ عنه النّهي (١١)، وكذلك الصَّدَقَة فيما تصدّق به (١٢)، فلا يقبله


(١) ووجه قول القاضي عبد الوهّاب -كما ذكر الباجي- أنّ اليسير معفو عنه وغير مقصود بالارتجاع، ولذلك عفي عن اليسير في ترك حيازته من الصدقة إذا حيز الأكثر.
(٢) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: ٢/ ١٨٠.
(٣) ٤/ ٣٤٩ في الرَّجُل يتصدّق على ابنه الصّغير بصدقة ثم يشتريها من نفسه.
(٤) غ، جـ: "فقال" والمثبت من المنتقى.
(٥) تتمة الكلام كما في المنتقى: "ولو كان أجنبيًّا لم يحل له أنّ يشتري صدقته".
(٦) غ، جـ: "في" وزيادة الواو من المنتقى.
(٧) ووجه هذا القول أنّ هذه صدقة بغير مال فلم يكن له تملّكها كصدقته على الأجنبي.
(٨) هذا الفصل مقتبس من المنتقى: ٢/ ١٨٠ - ١٨١.
(٩) غ، جـ: "باختيار" والمثبت من المنتقى.
(١٠) غ، جـ: "اختيار" والمثبت من المنتقى.
(١١) في المنتقى: "النّهي عنه".
(١٢) في المنتقى: "وكذلك الصدقة ممّن تصدّق عليه بما تصدّق به".

<<  <  ج: ص:  >  >>