للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الزّكاة، وأخذَ النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - من بعض الأموال دون بعض، علمنا بذلك أنّ الله تعالى لم يرد جميع الأموال وإنّما أراد البعض، فإذا كنّا على يقينٍ أنّ المراد هو البعض من الأموال، فلا سبيل إلى أخذ زكاة إلَّا فيما أخَذَهُ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ووقف عليه أصحابه.

باب زكاة أموال اليَتَامَى والتِّجارة لهم فيها

مالك (١)، أنّ عمر بن الخطّاب قال: اتَّجِرُوا في أموال اليَتَامَى، لا تَأْكُلُها الزَّكَاة.

الإسناد:

قال الإمام: وهذا الحديث قد أَسْنَدَهُ الدّارقطني (٢)، قوله: "اتَّجِرُوا في أَمْوَالِ اليَتَامَى، لا تّأْكُلُها الصَّدَقَة"، ومسند من طريق عائشة مثله في التَّجرَ في أموال اليتامى خوف الزّكاة.

وعن عليّ بن أبي طالب (٣)، وعبد الله بن عمر (٤)، والحسن بن عليّ، وجابر؛ أنّ الزكاة واجبة في أموال اليَتَامَى.

ورُوِيَ (٥) عن النَّبيِّ صلّى الله عليه؛ أنّه حثَّ على التِّجارة في أموال الصِّبيان أولياءهم لِئَلّا تأكلها الصَّدَقَة (٦). لكن مالك - رحمه الله - عوّل على حديث عمر بن الخطّاب؛ لأنّه خليفة وكان يأمر بذلك، ولم يثبت له مخالف من الصّحاية.

الفقه في ثلاث مسائل:

المسألة الأولى:

قال علماؤنا: الزّكاةُ واجبةٌ في مال الصَّبيِّ واليتيمِ والمجنونِ، وبه قال مالك


(١) في الموطّأ (٢٧٧) رواية يحيى، بلاغًا.
(٢) في سننه: ٢/ ١١٠.
(٣) رواه الدارقطني: ٢/ ١١٠، والبيهقي: ٤/ ١٠٧.
(٤) رواه الشّافعيّ كما في ترتيب المسند: ١/ ٢٢٥.
(٥) انظر الكلام التالي في القبس: ٢/ ٤٦٣ - ٤٦٥.
(٦) أخرجه التّرمذيّ (٦٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>