للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدّليلُ على اعتبارِ الأجَلِ: أنّ ما اختصّ بالسَّلَم فإنّه شرطٌ في صحَّته كعدمِ المعيِّنِ.

وانفردَ مالكٌ عن جميع العلّماءِ في مسألة الأَجَلِ في السَّلَمِ، فقال: يجوزُ أنّ يُسلِمَ الرَّجلُ إليه في بَلَدٍ في طعام في بَلَدٍ آخرَ، يُعطِيهِ إيَّاهُ في بَلَدٍ آخَرَ يُسمِّيهِ ولا يَذكْرُ الأجَلَ، وتكونُ مسافةُ ما بين البلدين أجَلًا (١)، وهي مسألةٌ ضعيفةٌ؛ لأنّه أجلٌ مجهولٌ، وهي مسألة ضعيفةٌ جدًّا.

باب الحُكْرَة والتَّرَبُّصِ (٢)

قال الإمامُ: ذكر مالكٌ (٣) - رحمه الله - اللّفظين جميعًا؛ لأنّ حُكمَهُمَا يَختلِفُ.

أمّا "الاحتكارُ" فهو ضَمُّ الطّعام وجمعُه.

وأمَّا "التَّرَبُّصُ" فهو انتظارُ الغَلاءِ به.

قال الإمام: ذكر مالك في الباب (٤) قوله:"لَا حُكرَةَ في سُوقِنَا" وفي الباب حديثٌ حسن خرجه التّرمذيّ (٥)، قال: "لَا يَحتَكِرُ إِلّا خَاطِىءٌ" وليس في هذا الباب ما يقالُ في أحاديث الحُكرَةِ غير هذا.


(١) انظر نحو هذه المسألة في المدوّنة: ٣/ ١٢١.
(٢) انظر فصل ما جاء في الحكرة وما يجوز فيها، من كتاب النّظر والأحكام في جميع أحوال السُّوق: ١١٣ - ١١٧.
(٣) في ترجمة الباب من الموطَّأ: ٢/ ١٧٩.
(٤) الأثر (١٨٩٨) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (٢٥٩٨).
(٥) في جامعه الكبير: الحديث (١٢٦٧) من حديث مَعْمَر بن عبد الله بن نَضلَة، وقال التّرمذيّ: "وحديث معمر حديث حسن صحيح".

<<  <  ج: ص:  >  >>