للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليك النِّكاحَ ولِيُّكِ فلانًا، فإن كنتِ راضيةً فاصْمُتِي، وإن كنتِ كارهةً فتكلَّمِي، فإن صمَتَت بعدَ ذلك صحَّ.

وأَمَّا الثَّيِّب؛ فإنّها لابدّ لها من أنّ تتكلّم أنّها قد رَضِيَت بالنِّكاحِ.

باب ما جاء في الصَّدَاقِ والحِبَاءِ

قال علماؤنا (١): انْفَرَدَ أبو حَازِم بن دِينَار عن سَهْلٍ بهذا الحديث، أَنَّ النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - قَالَ لِلرَّجُلِ: "قَدْ أَنكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ" (٢).

قال ابنُ أبي زيدٍ: ذلك خاصٌّ للنّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - في ذلك الرّجل الّذي أَنكحه المرأة (٣).

والدّليلُ على ذلك: أنّ هذه المرأة كانت قد وَهَبَت نَفْسَهَا للنَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -.

الفقه في تسع مسائل:

المسألةُ الأولى (٤):

قال القاضي رضي الله عنه: الصَّدَاقُ عَقْدٌ مُنْفَصِلٌ عنِ النِّكاحِ، بائنٌ عنه في ذاتِه وأحكامِه.

والدّليلُ على صحّة ذلك: أنّ النِّكاحَ يجوزُ دونَهُ؛ لأنّ عَقْدَ النِّكاحِ قائمٌ بذاتِ الزَّوجِ والزَّوجةِ، كلُّ واحدٍ منهُما يَحِلُّ لصاحبِهِ ويستمتِعُ به، وقد قال اللهُ تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ


(١) المراد هو أحمد بن خالد فيما حكاه عنه القنازعي في تفسير الموطَّأ: الورقة ٩٧ - ٩٨. وما أورده المؤلّف في هذا المدخل مقتبس من الكتاب المذكور.
(٢) أخرجه مالك في الموطَّأ (١٤٩٨) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (١٤٧٧)، وسويد (٣١٨)، وابن القاسم (٤١١)، والشّافعيّ في مسنده: ١١٢، والقعنبي عند الجوهري (٤١٨)، والطباع وابن مهدي عند أحمد: ٥/ ٣٣٦، والتنيسي عند البخاريّ (٢٣٠١)، وعبد الله بن نافع الصائغ عند التّرمذيّ (١١١٤)، ومعن عند النسائي في الكبرى (٥٥٢٤)، وابن وهب عند الطحاوي في شرح معاني الآثار: ٣/ ١٦، وموسى بن داود الضّبي عند البيهقي: ٧/ ٢٣٦.
(٣) انظر النوادر والزيادات: ٤/ ٤٥١، وقاله أيضًا ابن حبيب في تفسيره لغريب الموطَّأ: الورقة ٨٥ [١/ ٤٠٦ - ٤٠٧].
(٤) انظرها في القبس: ٢/ ٦٩٠ - ٦٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>