للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الإمامُ: وللدّلوكِ أوّلٌ وهو سقوطُ الشّمسِ عن كَبِدِ السّماءِ وآخِرٌ وهو الغروبُ في رَأْيِ العينِ.

الفصل الثّاني في الإسناد

قال الإمامُ الحافظُ الشّيخُ أبو عمر - رضي الله عنه (١) -: قولُ مالكٍ (٢): "أَخبرني (٣) مُخْبِرٌ؛ أنّ ابنَ عَبَّاسِ كان يقول: دُلُوكُ الشَّمْسِ: إِذَا فَاءَ الْفيءُ، وَغَسَقُ اللَّيلِ: اجْتِمَاعُ اللَّيْلِ وظُلْمَتُهُ" إنّ الْمُخبِرَ هاهنا هو عِكْرِمَةُ، وكذلك رواه الدّراوَرْديُّ عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عبَّاسِ، وكان مالكٌ يَكْتُمُ اسمَه، لكلامِ ابن المسيَّب فيه، وقد صرَّحَ به مالكٌ في "كتاب الحجِّ" (٤)، وقد ذكرنا السَّبَبَ المُوجِبَ لذلك (٥)، وذكرنا فضلَ عِكْرِمَةَ والثّناءَ عليه مع فضائلِ التّابعينَ في جُزءٍ مُفْرَدٍ (٦)، ومات عِكْرِمَةُ عند داوُدَ بنِ الْحُصَيْنِ بالمدينةِ.

واختلفت ألفاظُ المتأوِّلينَ في ذلك؟


(١) في الاستذكار: ١/ ٨٤ (ط. القاهرة).
(٢) في الموطأ (٢٠) رواية يحيى. ورواه عن مالكٌ: محمَّد بن الحسن (١٠٠٧)، والقعنبي (١٥)، وسويد (٢٠)، والزهريّ (٢١).
(٣) يقول ابن عبد البرّ في التمهيد: ٢/ ٢٧"عكرمة مولى ابن عبّاس من جلّة العلماء، لا يقدح فيه كلام من تكلَّم فيه؛ لأنّه لا حجّة مع أحدٍ تكلّم فيه. وقد يحتمل أنّ يكون مالكٌ جبنَ عن الرِّواية عنه؛ لأنّه بلغه أنّ سعيد بن المسيَّب كان يرميه بالكذب. ويحتمل أنّ يكون لما نسب إليه من رأي الخوارج، وكلّ ذلك باطل عليه إنّ شاء الله".
(٤) من الموطأ (١١٣٧) رواية يحيي.
(٥) الّذي في الاستذكار: "وقد ذكرنا في التمهيد [٢/ ٢٧ - ٣٤] السبب الموجِبَ لكلام ابن المُسَيِّب في عكرمة".
(٦) هذه العبارة الأخيرة من زيادات المؤلِّف على نصِّ ابن عبد البرّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>