للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[بين "المسالك" و"القبس"]

استوعب المؤلِّف -رحمة الله عليه- في كتابه "المسالك" أغلب ما في كتابه "القبس" (١)، وأضاف عليه إضافات كثيرة، والمتأمِّلُ في عنوان الكتابين يدركُ هذا المعنى، فالقَبَس عبارة عن- لمحات دالَّة على المُراد، جعلهُ مؤلِّفُه إِملاءً على أبواب "الموطَّأ"، وجمعًا لما فيها من الأحاديث والآثار, فهو لم يُعنَ بشرح كلّ الأحاديث والآثار وأقوال مالك الواردة في "الموطَّأ"؛ بل كان - رحمه الله - يأتي إلى الباب الَّذي تعددَّت فيه الرِّوايات، فهذا كان المآل فيها واحدًا، شرحَ منها حديث واحدًا، وكأنَّه بذلك شرح جميع الباب، فهو أشبه بالتفسير الموضوعي للموطأ.

أمّا "المسالك" فقد تَتَبَّعَ فيه المؤلِّف ألفاظ الأحاديث حديثًا حديثًا (٢)، مُبيِّنا لمعانيها وموضِّحًا لأحكامها، مقتفيا آثار من سبقوه، كالبوني والقَنَازِعِيّ والباجي وابن عبد البر -رحمة الله عليهم-.


(١) وقد اجتهدنا في تَتَبُّع أغلب النُّصوص المشتَرَكَة بين الكتابين، وأشرنا في الهامش إلى كلِّ نَصٍّ ورَدَ بالقَبس بقولنا: "انظره في القبس".
(٢) وكثيرا ما كان يختصرُ في الشرح، فيقتصر على انتقاء بعض الأحاديث الدّالة، وأحيانًا يترك أبوابًا بأكملها بدون شرح أو تعليق.

<<  <  ج: ص:  >  >>