للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤ - قال الإمام أبو بكر: يحتمل أنّ تضحك لأنّ العادةَ الجارية بين النّاس ألَّا يخبر أحد بما يجري من هذه المعاني، إِلَّا أنّ (١) الشَّرْعَ أَوْجَبَ أنّ يذكر هذا، واللهُ أعلمُ.

باب ما جاءَ في الصِّيام في السَّفر

الأحاديث في هذا الباب كثيرة المساقِ، لبابُها حديثان:

الأوّل:

قوله (٢): "خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - عَامَ الْفَتْحِ في رَمَضَانَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ، ثُمَّ أَفْطَرَ".

وَفي طريقٍ آخَرَ من هذا الحديث (٣)، قال ابنُ شِهَاب: "وَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالأَحْدَثِ فَالأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِهِ - صلّى الله عليه وسلم -" ويَرَوْنَه النّاسخ.

قال الإمام الحافظ: ويحتملُ قول ابن شهاب على أنّ النَّسْخَ في غير هذا الموضع، وإنّما أراد الآخِر من أفعاله - صلّى الله عليه وسلم - ينسخُ الأوائِلَ إذا كان مِمَّا لا يمكن فيه البناء، إذ ليس لنا أنّ نقول بقول القائل بأنّ هذا من قول ابن شهاب، ميل إلى القَوْلِ بأنّ الصَّومَ لا ينعقد في السَّفَر، فيكون كمذهب بعض أهل الظّاهر (٤)، وهذا غير معروف عنه.

الحديث الثّاني (٥):

قوله: "فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ" وكلُّ الفقهاء على أنَّ من أصبحَ صائمًا في السَّفَرِ أنّه لا يفطر في يومه، وذهب بعضهم إلى أنّ ذلك له. وإن كان فرعًا بين أصلّين:

أحدهما: أنّ من أصبح صائمًا ثُمَّ عرضَ له مرضٌ، فإنّه مباحٌ له الفِطْر.


(١) جـ: "المعاني؛ لأنّ".
(٢) أي قول ابن عبّاس في حديث الموطّأ (٨٠٦) رواية يحيى.
(٣) في المصدر السابق.
(٤) ذكر الإمام الباجي في المنتقى: ٢/ ٤٨ أنّه روي عن بعض أهل الظّاهر أنّ صِيام رمضان في السَّفَر لا يصحّ ولا يُجْزَى عنه.
(٥) كذا في النسختين، والترجمة خطأ.

<<  <  ج: ص:  >  >>