للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب الصّلاة بعد الصّبح (١) وبعد العصر في الطّواف (٢)

الأحاديث في هذا الباب كثيرة المساق، ورُوِيَ (٣) عن النّبىّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال: "يا بني عبد مَنَافٍ لا تمنعوا أحدًا طافَ بهذا البيت أنّ يصلِّيَ أيَّةَ ساعةٍ شاءَ من ليلٍ أو نهارٍ" (٤) وروى أبو ذرّ - وأظنّه في كتاب الدّارقطني (٥) - عن النّبىّ - صلّى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "لا صلاةَ بعد الصّبحِ حتّى تطلع الشّمسُ، ولا صلاةَ بعد العصرِ حتّى تغربَ الشّمسُ إلّا بمكّةَ" (٦) فلمّا كان هذا الحديث مرويًّا ولم تصح طرقه (٧)، أدخلَ مالك فعلَ عمر بن الخطّاب حين طافَ عمر بالبيت والشّمس لم تطلع ورحل حتّى (٨) صلاّهما بذي طُوَى (٩)، فكان فعلُ عمر بن الخطّاب في الصّحابة - وهو الخليفة المهدي - أوْلَى من ذلك الحديث المرويّ، ولو كانت تلك الوصيّة من النّبىّ - صلّى الله عليه وسلم - متقدِّمة، وذلك الحديث عن أبي ذرّ صحيحًا، لكان بمكّة مشهورًا، ولما خَفِيَ عن عمر حالُه.

الفقه في أربع مسائل:

اختلف العلماء في هذا الباب على ثلاثة أقوال (١٠):

أحدها: إجازةُ الطّواف بعد الصُّبح وبعد العصر، وتأخيرُ الرّكعتين حتّى تطلعَ


(١) في الأصل: "الظّهر" وهو تصحيف، والمثبت من الموطّأ.
(٢) في الأصل: "للطواف" والمثبت من الموطَّأ.
(٣) انظر هذه الفقرة في القبس: ٢/ ٥٧١.
(٤) أخرجه عبد الرزّاق (٩٠٠٤)، والحميدي (٥٦١)، وأحمد: ٤/ ٨٠، وأبو داود (١٤٧٨)، والترمذي (٨٦٨)، وقال: "حديث حسن صحيح" وابن ماجه (١٢٥٤)، والنسائي في الكبرى (١٤٧٨)، وأبو يعلى (٧٣٩٦)، وابن خزيمة (١٢٨٠)، وابن حبَّان (١٥٥٢) كلّهم عن جُبير بن مُطْعِم.
(٥) جزم المؤلّف في العارضة: ٤/ ٩٦ برواية الدارقطني للحديث، وهو في سننه: ٢/ ٤٦١ - ٤٦٢.
(٦) أخرجه أيضًا من طرق: أحمد (٢١٤٦٢) والبيهقي في السنن: ٢/ ٤٦١، وابن خزيمة (٢٧٤٨) وغيرهم.
(٧) يقول ابن عبد البرّ في التمهيد: ١٣/ ٤٥ "هذا حديث وإن لم يكن بالقويّ لضعف حميد مولى عفراء، ولأنّ مجاهدًا لم يسمع من أبي ذرّ، ففي حديث جبير بن مطعم [الّذي رواه أحمد (١٦٧٣٦)، ما يقوِّيه مع قول جمهور علماء المسلمين به" وانظر تلخيص الجبير (٢٧٦).
(٨) في الأصل: "ودخل حين" وهو تصحيف، والمثبت من القبس.
(٩) أخرجه مالك في الموطّأ (١٠٧٤) رواية يحيي.
(١٠) هذه الأقوال مقتبسة من الاستذكار: ١٢/ ١٧٦ - ١٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>