للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ} (١) فأخبر بزيادته ونقصانه".

وقال (٢): "ودَمُ الحَيض إنّما هو يتحادرُ من أعماق الجسم إلى الرَّحِم (٣) طول مدّة الطّهر، ومن ذلك يسمَّى الطُّهْرُ قَرْءًا من قولهم: قرأت الماءَ في الحَوْضِ، إذا جمعته، قال الله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} (٤). وقد تدفعه الحائضُ في أيام الحَيض دفعًا متواليًا متَّصلًا، وتدفَعُه منقطعًا شيئًا بعد شيءٍ، فإذا كان بين الدَّمَيْنِ في الأيام أيامٌ يسيرةٌ لا تكون طُهْرًا فاصلاَ بين حيضتين، عُلِمَ أنّ الدَّمَ الثّاني من الدَّم الأوّل، وأنّها حيضة واحدة تقطَّعَت، وإن كان بينهما أيّام كثيرة تكون طُهرًا تَامًّا فاصلًا، عُلِمَ أنّ الدَّمَ الثّاني ليس من الأوّل، وأنّها حيضة ثانية ممّا تحادر إلى الرَّحِمِ وجمعته في هذا الطّهر الّذي قبله".

تفسير الآية الأولى المتقدَّمة في هذا الباب

قوله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} الآية (٥).

قال الإمام: وفي سبب سؤالهم النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - عن حَيْضِ النِّساء، وكيف اعتزالهنّ فيه، بين العلماء نزاعٌ كثيرٌ، واختلاف طويلٌ، وذلك يثشمل على فصول:


(١) الرعد: ٨.
(٢) الكلام موصول للإمام ابن رشد.
(٣) تتمة الكلام كما في المقدِّمات: "فيجمعه الرحم".
(٤) القيامة: ١٧.
(٥) البقرة: ٢٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>