للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوُضوء من مَسِّ الفَرْجِ

مالكٌ (١)، عن عبد الله بن أبي بكير بن عمرو بن حَزمٍ؛ أنّه سمع عُرءوَة ابن الزُّبيرِ يقولُ: دخلتُ على مروان، فتذَاكَرنَا ما يكونُ منه الوضوءُ. الحديث.

تنبيه على وهم قبيحٍ في إسناد يحيى بن يحيى:

وذلك (٢) أنّه قال في كتابه: "مالكٌ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن حزم"، فجعَلَ في مَوْضعِ "ابن": "عن"، فأفْسَدَ الإسنادَ، وجعَلَ الحديثَ لمحمد بن عَمْرِو بن حَزمٍ، هكذا حدَّثَ به عنه ابنُه عُبَيْد الله. وأمّا ابنُ وضَّاحٍ فلم يُحدِّث به هكذا، وحدَّث به على الصِّحةِ فقال: مالكٌ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عَمرِو بنِ حَزمٍ، وهذا هو الّذي لا شكَّ فيه عند جماعة أهل العلم بالرِّجال.

قال الإمام (٣): وفي جَهْلِ عُرْوَةَ بهذه المسألة -على ما في حديث مالك وغيره- دليلٌ على أنّ العالِمَ لا ينقصه علمه في جهل اليسير من العلم (٤).

وقد سُئِلَ ابنُ مَعِين: أيُّ حديثٍ يَصِحُّ في مسِّ الذَّكَر؛ فقال: لولا حديثٌ جاءَ عن عبد الله بن أبي بكر لقلتُ: لا يَصِحّ في مسِّ الذَّكرِ حديث (٥). فصحَّح ابنُ مَعين حديث بُسْرَة من رواية مالكٌ، وكان يقول بالوضوء من مسِّ الذَّكَر، وبُسرَة هي خَالة مروان.


(١) في الموطَّأ (١٠٠) رواية يحيى.
(٢) من هنا إلى بداية كلام القاضي أبي الوليد مقتبس من التمهيد: ١٧/ ١٨٣. ١٨٤، ١٨٧، ١٩٢.
(٣) الكلام موصول للإمام ابن عبد البرّ في التمهيد: ١٧/ ١٨٧.
(٤) تتمة الكلام كما في التمهيد: "إذا كان عالمًا بالسنن في الأغلب، إذ الإحاطة لا سبيل إليها، وغير مجهول موضع عروة وأبي بكر من العلم والاتِّساع فيه في حين مذاكرتهم بذلك، وقد يسمَّى العالم عالمًا وإن جهل أشياء، كما يسمّى الجاهل جاهلًا وإن علم أشياء، وإنّما تستحق هذه الأسماء بالأغلب".
(٥) أسند هذا القول ابن عبد البرّ في التمهيد: ١٧/ ١٩٢، وانظر تلخيص الحبير: ١/ ٢١٣ (ط. قرطبة).

<<  <  ج: ص:  >  >>