للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجه الاستفهام، والفقهاءُ مجتَمِعُون على إباحةِ أكْلِهِ، وإنّما اختلفوا في ذَكَاتِهِ، هل هي شرطٌ في جواز أَكْلِهِ (١)؟ فكان مالك يقولُ: لا يؤكلُ حتّى يُذَكَّى، وذَكاتُه قَتْلُهُ كيف ما أمكَنَ؛ بالدَّوْسِ، أو قَطْعِ الرّأس، أو الطَّرْح في النّارِ، ونحوِ ذلك ممّا يُعَالَجُ به موتُهُ، إذ لا حَلْقَ له ولا لَبَّةَ، فَيُذَكَّىَ فيها أو يُنْحَر (٢).

وقال الشّافعيُّ (٣) والكوفيُّ (٤) وسائرُ أهلِ العِلْمِ (٥): الجرادُ لا يحتاجُ إلى ذكاةٍ، وحُكْمُهُ عندَهم حُكْمُ الحِيتَانِ، ويُؤكَلُ الحيُّ منه والميِّتُ ما لم يُنْتِنْ.

ما جاءَ في لُبَسِ الخاتَمِ

قال الإمام: الأحاديث الواردة في هذا الباب ثمانية:

الحديث الأوّل: ما رَوَى مالك (٦)، عن عبد الله بن عمر؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يلبَسُ خاتَمًا من ذهبٍ، ثمّ قام رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - فَنَبَذَهُ، وقال: "لا أَلْبَسُهُ أَبدًا" قال: فنبذَ النّاسُ خواتِمَهُمْ.

الحديث الثّاني: مالك (٧)، عن صَدَقَةَ بنِ يَسَارٍ، قال: سألتُ سعيدَ بن الْمُسَيِّبِ عن لُبْسِ الخاتَمِ؟ فقال: الْبَسْهُ، وأَخْبِرِ النّاسَ أَنِّي أَفْتَيْتُكَ بذلك.

قال الإمام: والّذي أفْتَى به سعيد إنّما هو في خاتم الفضّة.


(١) الكلام السّابق مقتبس من المنتقى: ٧/ ٢٤٨ بتصرُّف يسير، والكلام التالي مقتبس من الاستذكار: ٢٦/ ٣٣٣.
(٢) انظر قول مالك في الجراد في المدوّنة: ٣/ ٥٧ (ط. صادر)، والعتبية: ٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦.
(٣) قاله في الأم: ٢/ ٢٣٣، ٤/ ١٤١ (ط. النجار).
(٤) انظر مختصر الطحاوي: ٢٩٩، ومختصر اختلاف العلماء: ٣/ ٢١٠.
(٥) منهم سحنون من المالكية كما في البيان والتحصيل: ٣/ ٣٠٦.
(٦) في الموطَّأ (٢٧٠٤) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (٢٧٠٤)، وصرلد (٧٢١)، ومحمد ابن الحسن (٨٧١)، والقعنبي عند الجوهري (٤٨٠)، ومنصور بن سلمة عند أحمد: ٢/ ٧٢.
(٧) في الموطَّأ (٢٧٠٥) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (١٩٧٠)، وسويد (٧٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>