للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكلِّفَكُم العُسْر، وكذلك فَعَلَ تعالى، وكذلك كان كما أَخْبَرَ في وجهي النَّفْي والإثْبَات.

المسألة الرّابعة (١):

قوله (٢): "وإِنْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ " قال علماؤنا: المَرَضُ عبارة عن خروج البدن عن الاعتدال والاعتياد إلى الاعوجاج والشذوذ، وهو على ضربين: يسير وكثير، كما بَيَّنَّاهُ.

وقال ابنُ القاسم: والّذي يُصيبه الضربان من الخوى في رمضان، وذلك مرض من الأمراض، فإذا بَلَغَ منه ما يجهده فَلْيُفْطِر. وهذا تقدير منه (٣)، وليس بالبيِّنِ، ولكنّه تقدير بما تَيَقَّنَ أنّ يؤول إليه، وذلك أنّ يخاف منه، ويغلب على الظَّنِّ أنّ يزيد في مَرَضِهِ ويجدّد له مرضًا غير مرضه، أو يُديم له زمانَ مَرَضِهِ، فإنّ هذا المقدار يُبيح له الفِطْر.

باب النَّذْر في الصِّيام والصِّيام عن المَيِّت

الفقه في أربع مسائل:

المسألة الأولى (٤):

قوله (٥): "النَّذر" النَّذْرُ ما ينذره الإنسان ويلزمه نفسه قبلَ الدُّخول فيه، والتَّطَوُّعُ هو ما لا يلزمه بالقَوْلِ، وإنّما يدخل فيه اختيارًا، فيلزمه بالدخول فيه إتمامه.

قال علماؤنا: النَّذْرُ على ضربين: لا يخلو أنّ يكون بدنيًا، أو ماليًا. فإن كان النَّذْرُ ماليًا، فلا خلافَ أنّه تجوزُ فيه النِّيابة.


(١) الفقرة الثّانية من هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ٢/ ٦٢ بتصرّف.
(٢) أي قول مالك في الموطّأ (٨٣٢) رواية يحيى.
(٣) غ: "منهما" وهو الّذي في المنتقى، وهو صواب في المنتقى؛ لأنّه ساق كلام أشهب في المجموعة مع كلام ابن القاسم.
(٤) الفقرة الأولى من هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ٢/ ٦٢.
(٥) أي قول مالك في ترجمة الباب (١٦) من كتاب الصِّيام (٤) من الموطّأ: ١/ ٤٠٦ رواية يحيى.

<<  <  ج: ص:  >  >>