للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

انتصار لمالك:

قلتا: استدلالُ الشّافعىّ بالآية يبطل من وجهين:

أحدهما: أنّ معنى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ} إنّما يكون الإتمام بعد الشّروع، وإذا شرعَ في عبادة لزمه إتمامها.

الوجه الثّاني من وجوه الإبطال: قوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} (١) وقوله -عليه السّلام-: "بُنِيَ الإِسلامُ على خمسٍ" (٢) ولم يذكر العمرة، والحديث الّذي سأل عنه (٣)، فقال: هل عليَّ غيره؟ فقال: "لا إِلَّا أنّ تَطَّوَّع (٤)، وأنْ تعتمر خير لك" (٥) وهذا حدّ المندوب، فخرج الأمر عن الوجوب إلى النَّدْب بهذين (٦) الأمرين.

فإنِ استدلَّ أيضًا بأنّ النَّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - داوَمَ على العُمرة.

قلنا: اللَّهمّ إنَّ دوامَه عليها كدوامِه على المضمضة والاستنثار مع الوضوء.

المسألة الثّانية:

فإن قيل: فإذا كانت عندكم سُنَّة، لزمكم الدّوام عليها كحدِّ السُّنَن.

وإن (٧) كان معنى السُّنَّة ما رأيتم (٨)، وقد يكون ذلك فَرْضًا، ويكون مندوبًا إليه على طريق علمائنا في تسمية متأكّد المندوب إليه إذا حصل على صفتها بأنّه سنّة (٩) على جهة الاصطلاح، وبقولنا قال أبو حنيفة أنّ العمرة ليست بواجبة (١٠).


(١) الحجّ: ٢٧.
(٢) أخرجه البخاريّ (٨)، ومسلم (١٦) عن ابن عمر.
(٣) كذا ولعلّ الصّواب: "وفي الحديث سأل فيه".
(٤) الحديث إلى هنا متّفق عليه أخرجه البخاريّ (٤٦)، ومسلم (١) من حديث طلحة بن عُبَيْد الله.
(٥) هذه الزيادة أخرجها الدارقبطني ٢/ ٢٨٥، وأبو يعلى (١٩٣٨) من حديث جابر.
(٦) غ، جـ: "بهذا".
(٧) من هنا إلى آخر المسألة مقتبس من المنتقى: ٢/ ٢٣٥.
(٨) في المنتقى: " ... السُّنَّة ما رسم ليحتذى" وهي سديدة.
(٩) غ، جـ:" ... في تسمية ما تأكد المندوب إذا حصل صفة ما يأتيه سنة" ولا شك أنّ العبارة مصحفة، وأثبتنا ما في المنتقى لأنّه أقرب إلى الصّواب.
(١٠) انظر مختصر اختلاف العلّماء: ٢/ ٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>