للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرِّبا، ويجوزُ في المقدار إذا كان يسيرًا، فإن كان كثيرًا لم يَجُز، وعليه يُخَرَّجُ قولُ عمرَ بنِ الخطّاب: "فَأينَ الحَمَّالُ؟ " (١).

الفقه في ثلاث مسائل:

الأُولى:

قولُه (٢):"استسلَفَ بَكرًا فَقَضَى خِيَارًا رَبَاعِيًا" الحديث.

و"الرَّبَاعي": الّذي سقطت رباعيته، وه وابن سبع سنين (٣).

فهذا (٤) يدلُّ على ثبوته في الذِّمَّة بالصِّفَة؛ لأنّه إنّما يضبط بها, ولولا ذلك لما جاز ثبوته في الذِّمَّة عِوَضًا عما يستقرضه؛ لأنّه لا خلاف بأنّ عليه ردّ مثل ما استقرض، ووافقنا على ذلك أبو حنيفة (٥)، وخالف في السَّلَمِ، وقد تقدّم.

الثّانية (٦):

قال علماؤنا (٧): والقرضُ يكون مؤجّلًا وغير مؤجّل، فإن كان مؤجّلًا لم يكن للقارض أنّ يطلبه قبل الأجل، وللمستقرض أنّ يذفعه متى شاء (٨) إذا كان عَينًا.


(١) أخرجه مالك في الموطَّأ بلاغًا (١٩٨٩) رواية يحيى.
(٢) أي قول أبي رافع في حديث الموطَّأ (١٩٨٧) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (٢٦٩٣)، وسويد (٢٥٥)، وابن القاسم (١٧٢)، ومحمد بن الحسن (٨٢٧)، والقعنبي عند الجوهري (٣٤٩)، وعبد الرزّاق في مصنفه (١٤١٥٨)، والشّافعيّ في مسنده: ١٤٠، والحكم بن المبارك عند الدارمي (٢٥٦٨)، وابن وهب عند مسلم (١٦٠٠)، وروح بن عبادة عند التّرمذيّ، وابن الماجشون عند النسائي: ٧/ ٢٩١، والتنيسي عند الطبراني في الكبير (٩١٣).
(٣) هذا الشرح مستفاد من تفسير الموطَّأ للبوني: ٩٩/ أ.
(٤) كلامه حتّى آخر المسألة مقتبس من المنتقى: ٥/ ٩٦.
(٥) يقول محمّد بن الحسن في موطّئه: ٢٦٧ "وبِقَوِل عمر نأخذ، لا بأس بذلك إذا كان من غير شرط اشترطه عليه، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله".
(٦) هذه المسألة من المنتقى: ٥/ ٩٦.
(٧) المقصود هو الإمام الباجي.
(٨) قبل الأجل.

<<  <  ج: ص:  >  >>