للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وما طَبَّقَ المُفَضَّل في هذه النّازلة إِلَّا مالك حيث قال: إنَّ كان في إبّان الزِّراعة، فهو له، وإن كان قد فات إبّان الزِّراعة، فالزَّرع للزّارع، وعليه كراء الأرض، لأصلٍ عظيمٍ في مسائل الغَصْبِ، قد بيَّنَّاه في موضعه.

تكملة:

كراء الأرض للزّرع يجوز بالعُروضِ والحيوان والذهب والفضّة، ولا يُمنَع إِلَّا بنوعين:

أحدهما: الطّعام، سواءٌ كان ممّا يخرج منها كالحِنْطَةِ والشَّعيرِ، أو ما لا يخرج منها كاللّبن والعسل (١).

والنوع الثّاني: ما يخرج منها طعامًا كان أو غيره، كالقُطنِ (٢) والزَّعفران (٣) والكَتَّان (٤) وغير ذلك.


(١) نصّ مالك في المدوّنة: ٣/ ٤٦٨ على عدم الجواز، وذهب بعض فقهاء المذهب إلى غير هذا الرّأي، فنقل البوني في تفسير الموطَّأ: ١١١/ ب- ١١٢/أعن أبي جعفر أحمد بن نصر الدّاودي أنّه قال "الّذي يدلُّ عليه الكتاب والآثار والنّظر أنّ كراء الأرض بالطّعام والشراب إذا كان معلومًا جائزٌ، كان ذلك ممّا يخرج منها أو لا يخرج؛ لإِجماعهم أنّها تشترى بذلك، ولا فرق بين الكراء والشراء".
(٢) نصّ على كراهته ابن القاسم في المدوّنة: ٣/ ٤٦٤ لأنّ القطن عنده بمنزلة الكتّان.
(٣) نصّ ابن القاسم على عدم جوازه في المدوّنة: ٣/ ٤٦٥ في اكتراء الأرض بالطّيب والحطب والخشب.
(٤) نصّ على عدم جوازه مالك في المدوّنة: ٣/ ٤٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>