للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الإمام: قولُه هذا يدلُّ على أنّ الترتيبَ عنده لا يُرَاعَى في المسنون مع المفروض، وإنّما يُرَاعَى ذلك في المفروض من الوضوء، إلَّا أنّ مراعاتَه لذلك ما دام في مكانه، فإن بَعُدَ شيئًا استأنَفَ الوضوءَ، ولو صلَّى لم يُعِدْ صلاتَهُ، وكذا ذكر ابنُ عبد الحكم وابنُ القاسم وسائر أصحابه عنه، إلَّا عليَّ بن زيادٍ فإنّه روى عنه؛ أنَّه قال: من نَكَسَ وضوءَهُ فإنّه يعيدُ الوضوءَ والصّلاةَ، ثم رجع فقال: لا إعادةَ عليهِ (١).

وقال ابنُ حيب (٢):"لا يُعجِبُني هذا؛ لأنّه إذا فعلَ ذلك فقد أخَّرَ من الوضوء ما ينبغي أنّ يُقَدَّمَ، فالصّوابُ غَسلُ ما بعدَه إلى تمام الوضوء".

قال (٣): "وكذلك قال لي ابن الماجِشُونِ ومُطَرِّفٌ" (٤).

مزيد بيان (٥):

قال الإمام الحافظ: أجمع المتأخِّرون من المالكيِّين على أنّ ترتيب الوضوء عند مالك سُنّة (٦)، ولا يعيد صلاته من صلَّى بوضوءٍ منكسٍ. وبمثل هذا قال أبو حنيفة (٧).

تكملة:

قال الإمام جمال الإسلام (٨): أَهْدَى شيء في مسائل الخلاف التّرتيب، عند الشّافعيّ (٩) مستحقٌ في الوضوء، وعند مالكٌ غير مستحق (١٠)، والمسألة مشكلة جدًّا. وليس في الواو ما يدلُّ على ترتيب الوضوء، فإن قال قائل: رأيت زيدًا وعمروًا، لم يدلّ على مصادفة الرُّؤية أنّهما في زمان واحدٍ أو في زمانَينِ.


(١) تتمة الكلام كما في الاستذكار: "وحكى ابنُ حبيبٍ عن ابن القاسم: من نكَسَ من مفروض وضوئه شيئًا أصلَحَ وضوءَهُ بالحضرة، فأخّر ما قدّم، وغَسَل ما بعدَه، كان كان قد تطاوَلَ غَسَلَ ما نَسِيَ وحدَه". قلنا: وهذا النّصّ هو في الواضحة لابن حبيب: ١٨١ - ١٨٢.
(٢) في الواضحة: ١٨٠ - ١٨١.
(٣) القائل هو ابن حبيب في المصدر السابق.
(٤) الّذي في الواضحة: "وكذلك سمعت مطرّفًا وابن الماجشون يقولان".
(٥) هذا البيان مقتبس من الاستذكار: ١/ ١٨٣ (ط. القاهرة) بتصرف.
(٦) يقول ابن الجلاب في التفريع: ١/ ١٩٢ "وترتيب الوضوء مستحب غير مستحقّ"، والعبارة نفسها اعتمدها القاضي عبد الوهاب في الإشراف: ١١/ ١ (ط. تونس).
(٧) انظر مختصر الطحاوي: ١٨.
(٨) لعل المقصود هو أبو بكر الشاشي (ت. ٥٦٧) في كتابه حلية العلماء: ١/ ١٢٧.
(٩) في أيام: ١/ ١٢٤.
(١٠) انظر الأشراف: ١/ ١٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>