للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣ - الثّالث: الماءُ المتغيِّر بصفة لا تزايله غالبًا، كالمتغيِّر من طُولِ المكْثِ وبالحمأةِ والطِّين.

٤ - والجاري على السِّباخ والمعادن.

٥ - والمتغيِّر بماء يتولَّد عنه، كالطُّحْلُب والورد، لا خلاف أنّه طهور.

المسألة الثّالثة:

الماء المطلق إذا طرح فيه التّراب فتغيَّر فهو طهورٌ؛ لأنّ التّراب وما لا ينفكّ عنه بطرحه فيه كطرحه عليه فإنّه لا يغيِّره. وإذا طرح فيه الزَّرنِيخ، والزُّجاجُ، والآجُرُّ المدقوق، فتغيَّرَ فهو غير طَهورٍ.

والفرقُ بينهما من وجهين:

أحدهما: ممّا ينفك عنه الماء في الغالب، والترابُ لا ينفكُّ عنه بحالٍ.

والثّاني: أنّ هذا دخلَتْه صنعة الآدميِّ والأجُرَّة مصنوعة.

قال ابن القصّار: المسألة محتملةٌ، فإن قلنا إنّه طهورٌ، فإنّ المِلحَ من جنس الأرض؛ لأنّ التيمُّمَ يجوز عليه كماء الطِّين والرَّمْل، وإنْ قلنا إنّه غير طهور، فإنّه ممّا ينفكَّ عنه غالبًا (١).

وفصل الباجي بين الْمِلْح الجَبَلِيّ والمائيّ فقال:

الجَبَلِىُّ هو الّذي اختلف فيه شيوخنا بالعراق، وأمّا المائيّ فلم يختلفوا فيه أنّه غير طهور؛ لأنّه دخلته صنعة آدمي (٢).


(١) انظر عيون المجالس: ٢٠٣ - ٢٠٤، والمنتقى: ١/ ٥٥.
(٢) لم نجد هذا النّص في المطبوع من المنتقى. والذي وجدناه هو قوله: ١/ ٥٥ "وقد رأيت الشّيخ أبا محمد [عبد الوهاب بن نصر] وأبا الحسن [بن القصار] اختلفا في مسألة الملح يخالط الماء، فأجاز أحدهما الوضوء به، ومنعه الآخر: ولم يفصلا. ويحتمل كلام شيوخنا العراقيين أنّ الملح المعدني هو الّذي حكمه حكلم التراب، وهو الّذي ذكره القاضي أبو الحسن، وأما ما يجمد لصنعة آدميّ فقد دخلته الصناعة المعتادة فلا يجوز التيمم به".

<<  <  ج: ص:  >  >>