للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسألة الخامسة (١):

قيل: إنّ الميت يحمل بين العمودين؛ لأنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - حمل جنازة سعد بين العَمُودَيْن. وقال أبو حنيفة: يحمل بين الأربع (٢)؟ لأنّ ابنَ مسعود حملها كذلك. ولقد ماتَ العلّماءُ في بغداد فما حملهم إلَّا أصحابهم، ومات رجل من أصحابنا فما حمله أحدٌ إلَّا أنا والطّرطوشيّ، قاله ابن العربي (٣).

المسألة السّادسة:

اختلفَ العلّماءُ في القيام للجِنَازة؟

فذهب قومٌ إلى أنَّ القيامَ لها منسوخٌ بقولِ عليّ: إنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلم - وفي قام ثمّ قعد (٤)، ويقول علىّ: ما فَعَلَهُ إلَّا مرّة واحدة، مرّ برَجُلٍ من اليهود - وكانوا أهل كتاب- فلمّا نهي انتهى، فما عادَ إليها (٥) - صلّى الله عليه وسلم -.

وقالت فرقةٌ من العلّماء: كلا القولين ثبتَ عنه - صلّى الله عليه وسلم -؛ لأنّه قامَ وقعدَ، ولم تثبت الرِّواية من قِبَلِ الإسناد؛ أنّ القعودَ كان بعد القيام، والناسِ في ذلك مخيَّرُون إنّ قاموا فهو أفضل، لقوله - صلّى الله عليه وسلم -: "المَوْتُ فَزع، فَإذَا رَأَيْتُمْ جَنَازَةً فقُومُوا" (٦) وقال في حديث آخر: "إِنَّمَا يُقَامُ إِعْظامًا لِلذِي يَقْبِضُ النَّفُوسَ وَفَزَعًا لِلْمَوتِ" (٧) وقال في حديث آخر: "إِنَّمَا قُمْنَا لِمَنْ مَعَهَا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ" (٨)، وَمنْ عَظَّمَ اللهَ فذَكَرَ الموتَ كان أفضل، ومن جلس فبغير حرج.


(١) انظر الفقرة الأولى من هذه المسألة في العارضة: ٤/ ٢٦٢.
(٢) انظر كتاب الأصل: ١/ ٤١٣، ومختصر اختلاف العلّماء: ١/ ٤٠٣.
(٣) لعلّ المقصود هو أبو محمّد بن العربي الأب.
(٤) أخرجه مالكٌ في الموطّأ (٦٢٦) رواية يحيى.
(٥) جـ: "لها".
(٦) أخرجه مسلم (٩٦٠) من حميد جابر بن عبد الله.
(٧) أخرجه أحمد: ٢/ ١٦٨، وعبد بن حميد (٣٤٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار: ١/ ٤٨٦، والحاكم: ١/ ٥٠٩ (ط. عطا)، والبيهقي: ٤/ ٢٧ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
(٨) أخرجه الطيالسي (١٦٢)، وأحمد: ٤/ ٣٩١، والطحاوي في شرح معاني الآثار: ١/ ٤٨٩، والبيهقي: ٤/ ٢٧ من حديث أبي موسى الأشعري.

<<  <  ج: ص:  >  >>