للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فرسه بردائه، فسُئل عن ذلك؟ فقال: "إنِّي عُوتِبتُ اللَّيلَةَ في الْخَيلِ".

الإسناد:

قال القاضي - رضي الله عنه -: هذا حديث مُرْسلٌ (١)، والحديث صحيحٌ.

وفيه فائدتان:

الفائدةُ الأولى:

قال علماؤنا (٢): يحتمل أنّ يكون ذلك وحيًا في غير منام.

الفائدةُ الثّانية (٣):

وفي هذا الحديث: الرّفق بالخيل والإحسان إليها، والنّظر إليها بعين الشّفقة والإحسان.

حديث مالك (٤)، عن حُميدٍ الطويل، عن أنس بن مالكٍ؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حين خرج إلى خيبرَ، أتاها ليلًا، وكان إذا أتى قومًا بليلٍ لم يُغِرْ حتّى يُصْبحَ، فلما أصبَحَ، خرجت يهودُ بِمَسَاحِيهِم ومَكَاتِلهِمِ، فلما رأوه قالوا: محمدٌ والخميسُ. فقال رسول


(١) يقول ابن عبد البرّ في التمهيد: ٢٤/ ١٠٠ "هكذا هذا الحديثُ في الموطَّأ عند جماعة رواته فيما علمتُ، وقد رُوِي عن مالك مسْنَدًا، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، ولا يصحُّ" وفي نسخَتَي الخزانة العامة بالرباط وخزانة ابنيوسف بمراكش من التمهيد: "وهذا الحديث لا أعلمه يستند من وجه من الوجوه- والله أعلم- إِلَّا في حديث من لا يُوثَق به عن مالك، ولا يصحّ عنه إِلَّا كما في الموطَّأ على ما ذكرنا".
قلنا: وقد وصله أبو عُبَيدَة في كتاب الخيل: ١١٠ ومسدّد في مُسْنَدِه كما في المطالب العالية: ٢/ ٣٢٢ [٢٠٠٠] من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن شيخ من الأنصار، قال البوصيري: رواته ثقات. كلما وصله ابن عبد البرّ في التمهيد: ٤/ ٤٨.
(٢) المقصود هو الإمام البوني في تفسير الموطَّأ: ٧٠/ أ - ب.
(٣) هذه الفائدةُ مقتبسة من تفسير الموطَّأ للبوني: ٧٠/ ب، وابتداءً من قوله: "والنّظر" من إضافات المؤلِّف.
(٤) في الموطَّأ (١٣٤٣) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (٩٦٣)، وابن القاسم (١٤٩)، والقعنبيُّ عند الجوهري (٣١٤)، والتنيسي عند البخاريّ (٢٩٤٥) ومعن بن عيسى عند التّرمذيّ (١٥٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>