للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفائدةُ الرّابعة (١):

إذا ثبت هذا، فالّذي أُبيحَ من الوليمةِ ما جرَتْ به العادة من غير سَرَفٍ. والمعتاد منها يومٌ واحدٌ.

قال ابنُ حبيب: وقد أُبيحَ أكثر من ذلك (٢)، ورُوِيَ أنّ الأولَ سُنَّةٌ، والثّاني فَضلٌ، والثّالث سُمْعَةٌ. وأجابَ الحسنُ رجلًا دَعَاهُ في اليوم الأولِ، ثمَّ في الثّاني، ثمَّ دَعَاهُ في الثالثِ فلم يجب، ورأى أنّه سَرَفٌ وسُمْعَةٌ وريَاءٌ (٣).

وقد رُوِيَ عن ابن المسَيَّب مثله.

وقد أَوْلَمَ ابنُ سِييرينَ ثمانية أيّام ودَعَا في بعضها أُبَيًّا (٤)، والعلّماءُ (٥) على الكراهيّة لاستدامة ذلك أيّامًا، وأمَّا أنّ يدعوَ في اليوم الثّالثِ من لم يكن دعاهُ في اليومِ الثّاني، فذلك جائزٌ، وأمّا إذا تكرَّرَ في طعامٍ ثلاثة أَيام أو أكثر، فإنّه نوعٌ من المُبالَغةِ والفَخرِ والسُّمعةِ والرِّياء.

الفائدةُ الخَامسةُ (٦):

قولُه (٧): "إِذَا دُعِيَ أحَدُكُمْ إِلى ولِيمَةِ فَلْيُجِبْ"، اختلفَ الرُّواةُ في لفظِ هذا


(١) هذه الفائدةُ مقتبسة من المنتقى: ٣/ ٣٤٨ - ٣٤٩ مع بعض التّصرف والزّيادات.
(٢) في العارضة: ٥/ ٧ "وقال ابن حبيب: لا بأس أنّ يولم سبعة أياما".
(٣) حكاه المؤلِّف في العارضة: ٥/ ٨.
(٤) هو أبيّ بن كعب.
(٥) المقصود هو ابن حبيب كما نَصّ عليه الباجي في المنتقى.
(٦) هذه الفائدةُ مقتبسة من المنتقى: ٣/ ٣٤٩.
(٧) أي قول ابن عمر في الموطَّأ (١٥٧٢) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (١٦٨٨)، وسويد (٣٣٥)، ومحمد بن الحسن (٨٨٦)، والقعنبي عند الجوهري (٦٧٩)، ويحيى بن سعيد القطان عند أحمد ٢/ ٢٠، والتنيسي عند البخاريّ (٥١٧٣)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم (١٤٣٢)، وابن وهب عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٠٢٧)، وبشر بن عمر عند البيهقي: ٧/ ٢٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>