للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسألة الثّانية:

قال علماؤنا: الخُلعُ جائزٌ، لقولِهِ تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} (١) ولحديث حَبِيبةَ بِنتِ سَهلٍ في "الموطَّأ" (٢).

المسألة الثّالثة:

قال علماؤنا: هو مع الخصومة والخِلَافِ، ويصحُّ دونَ خلافٍ ولا خُصومةٍ ولا ضَرَرٍ، إِلَّا مع الرِّضَا الكامِلِ.

ودليلُنا: أنّها بذَلَت لزوجِهَا عِوَضًا من مُفَارَقَتِها، فجازَ كما لو كان هنا بلا خلافٍ ولا خصومةٍ ولا ضَرَرٍ.

فإن قيلَ: فقد قال الله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} الآية (٣)، فإنّما جوَّزَ بهذا النّصّ الخُلعَ مع الخلافِ وتَوَقُّعِ ارتكابِ المحظورِ في سُوءِ العشيرةِ مع المرأة.

فالجواب: أنّ فائدةَ النَّصِّ على هذه الحال؛ أنّه الغالبُ من وجودِ الخُلع؛ لأنّ شرطَ جوازِ الخُلْعِ ذلك.

المسألةُ الرّابعةُ:

قال علماؤنا: ويصحُّ إذا كان الضّرر من قِبَلِهَا دُونَه، فهذا كان ذلك من قِبَلِه نفذ الطّلاق، ويردَّ لها ما أخذَ منها.

وقال الشّافعيُّ (٤): لا يلزمُه الرَّدّ؛ لأنّه أَخَذَهُ في مقابلة الطّلاق، وقد حصلَ لها ذلك.

ودليلُنا: أنّها بريئةٌ مكروهةٌ، فكان لها الرّجوع فيه، لقولهِ: "لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِيءٍ


(١) البقرة: ٢٢٩.
(٢) الحديث (١٦٣٤) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (١٦١٠)، وسويد (٣٥١)، وابن القاسم (٤٩٨)، والقعنبي عند الجوهري (٤٩٤)، والشّافعيّ في الأم: ٥/ ٢١١، وابن مهدي عند أحمد: ٦/ ٤٣٣.
(٣) البقرة: ٢٢٩.
(٤) في الأم: ٥/ ٢١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>